سيمفونيّةُ اللّطف

سيمفونيّةُ اللّطف

 

حينَ يغدو اللّطفُ نبضَ الوجدانْ

 

يُزهرُ النّاسُ غيوماً.. غيثُها طمأنينةْ

 

لا يمرّون كأطيافٍ بعيداً في الزّمانْ

 

بل يمدّون دروبَ العمرِ.. بستاناً وسكينةْ

 

همْ لِأرضِ الرّوحِ مطرٌ في الجفافْ

 

همْ ضياءٌ.. يطردُ ليلَ الضّجيجْ

 

إن أتوا.. أشرقَ فينا الارتجافْ

 

وإن مضوا.. ظلّ عطرُ الشّوقِ يغدو كالأريجْ

 

نحنُ كالفصولِ في كفّ القدرْ

 

ذاكَ نسيمُ الفجرِ.. لا يؤذي الزّهورْ

 

وذاكَ ريحٌ.. لا تُبقي سوى رملِ الغبارِ والكدَرْ

 

يُبعثرُ الخُطى.. في عتمةِ الدّيجورْ

 

علّمتني الأيامُ.. أنّ بعضَ الغيابِ نجاةْ

 

كما أنَّ بعضَ الحضورِ.. ترتيلةُ صلاةْ

 

هو اللّطفُ.. نهرٌ في الخفاءْ

 

يروي القلوبَ.. دونَ صخبٍ أو نداءْ

 

لطفُ التّفكيرِ.. مِعراجُ السّفينةْ

 

في بحارِ الهوى.. حيثُ الدّروبُ حزينةْ

 

وأنتمْ.. يا نجوماً في سماءِ الحرفِ تعلو

 

يا أوفياءَ الرّوحِ.. يا نبضَ القصيدْ

 

لولا وجودُكم.. ما كانَ للكلماتِ أن تحلو

 

أو أنْ يكتملَ اللّحنُ.. في قلبي الوحيدْ

 

فازرعوا اللّطفَ.. حيثما كنتم تسيرونْ

 

فالقيمةُ.. ليستْ في ما تملكونْ

 

بل في أثرٍ.. يبقى كعطرٍ لا يندثرْ

 

يسبقُ الأسماءَ.. ويحيا في خلودِ البشرْ

 

الشاعرة د. سحر حليم أنيس

 

سفيرة السلام الدولي

 

القاهرة/10/6/2026