كيف تحول النص إلى لوحة أدبية

قلم الأديب عبد المقصود غانم

الأزهري الشافعي القانوني   الدمياطي

جلسوا يتذاكرون الجنة وأهلها ، ويتشوقون إلى ما أعده الله لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وبينما هم فى غمرة من النشوة إذ بصوت النبوة يعلن :

يطلع عليكم اليوم رجل من أهل الجنة :

فاشرأبت إليه أعناقهم ، وتعلقت بالباب أبصارهم ، وما كاد الرجل يدخل عليهم حتى هشت له وجوههم ، وتلقفته بالترْحاب قلوبهم . وفى اليوم التالى جمعهم الحنين إلى الجنة مرة أخرى .

فقال لهم النبى مقالته باﻷمس .

وكان الرجل نفسه أول داخل عليهم ،

فالتفوا حوله يهنئونه بكرامةِ الله ، وبِبُشرى رسول الله .

وكم كان عجيبًا أن يسمعوا من نبيهم فى اليوم الثالث ما سمعوه منه فى يوميه ،

فإذا الرجل هو هو . فقال قائلٌ منهم ﻷصحابه حتى أرى ماذا يفعل فينال هذه المنزلة الكريمة . ونزل ضيفا عليه فرآه يصلى كما يصلون . ويصوم كما يصومون . ويقوم الليل كما يقومون . فقال له :

يا هذا عجبا لك . لا تزيد عنا ركعة فى الصلاة ، ولا تفضلنا بصوم لا نصومه ، فماذا من أمرك حتى يشهد لك الرسول ويبشرك بالجنة ثلاث مرات ؟ !

فقال : يا أخى إن الصلاة التى نُصليها ، والفرائض التى نؤديها هى مدرسة الله فى خلقه لها رسالة وهدف :

فإذا استطاعت أن تستل من القلوب أحقادها ومن النفوس أدرانها . ومن العقول سوء تفكيرها وتدبيرها ، فقد تساوى قليلها وكثيرها . أما إذا عجزت عن تحقيق رسالتها السامية ، فهى صلاة مردودة . يضرب بها وجه صاحبها وتقول له :

ضيعك الله كما ضيعتنى أو ما سمعت رب العزة يقول على لسان نبيه :

” إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظتى ، ولم يستطل بها على خلقى ، ولم يبت مصرا على معصيتى ، وقطع النهار فى ذكرى .. إلخ الحديث القدسى الشريف .

يا أخى : إن ثمن الجنة محبة وصفاء ، ومودة وإخاء ، وبسمة مشرقة تلقى أخاك وبها يلقاك . فإن استطعت أن تبيت وليس فى قلبك غل ﻷحد فافعل . وبهذا تعيش فى جنة من قلوب الناس . وفى اﻵخرة تنزل منازل اﻷبرار فى جنات ونهر ، فى مقعد صدق عند مليك مقتدر ..

أما اﻷحقاد فتأكل القلوب كما تأكل النار الحطب ، يصلى صاحبها لظاها ، قبل أن تمس غيره شظاها . ويفيض سر الحياة من محياه . فإذا رأيت عبوس وجهه وشحوب لونه فاذكر هذا اﻷثر الكريم :

” اتقوا صفر الوجوه فإنه إما من داء بالبدن وإما من داء بالقلب ”

 

أعاذنا الله ….

 

وهكذا . وقبل أن ينتهى بينهما الحوار . لمستُ على لسان كليهما ما قيل من شعر الكبار .

 

~~~~~~~~~~~~~~~

 

خير العبادة ما قام الغنى به

 

نحو الفقير وغرس المرء ما نفعا

 

عجبت للراكع الجافى قرابته

 

يا ليته وصل القربى كما ركع

 

هيهات ينفعه خمس يقوم بها

 

مع النوافل أم أن يشهد الجمعا

 

صلوا بأجسادهم والقلب منصرف

 

عن سر ما سنه المولى وما شرعا

 

من لم يؤد ﻷهل اﻷرض حقهم

 

فليس عندى بما صلاه منتفعا

 

والناس فى هذه الدنيا ذوو رحم

 

يا ليت شعرى أنى أصبحوا شيعا

 

أعن أخاك ، وبالغ فى إعانته

 

إن الكريم يعين الذئب والسبعا

 

من يملك النفع فلينفع ومن بشمت

 

أمعاؤه ، فليُشارك غيره الشبعا

 

الدين عندى بذل الناس فضلهم

 

وأن تعيش قلوب العالمين معا