سئمتُ الشّعرَ

سئمتُ الشّعرَ والدّنيا وحالي

سئمتُ اللّيلَ من دونِ الهلالِ

 

سئمتُ الحبَّ دون نديمِ روحي

وبدرُ العُمْرِ يوشكُ في الزّوالِ

 

سئمتُ الغدرَ من أنثى تباهتْ

ببعضِ السّحرِ أو بعض الجمالِ

 

سئمتُ النّاسَ تحملُ ألفَ وجهٍ

وترضى بالحرامِ وبالحلالِ

 

سئمتُ وضاعةَ الأغراب حتّى

ترفَّع عنْ تفاهتهم نعالي

 

سئمت البعضَ من أبناء قومي

رأوا أنَّ الرّجولةَ في العقالِ

 

سئمت حبيبتي لو جاءَ يومٌ

وضنَّتْ في السّؤال وفي الوصالِ

 

مشيتُ وراءَ قلبي دونَ وعيٍ

كما يمشي الجوادُ على الرّمالِ

 

فلا نلتُ الوجاهةَ عند قومي

ولا زادَ الهوى من رأسِ مالي

 

ونازلتُ الفحولَ بكلِّ ساحٍ

ولمْ أخشَ الرّدى عندَ النّزالِ

 

وها أنذا أموتُ وبي حياةٌ

كما ماتتْ بجعبتها نبالي

 

فمن يحيا مع الأعرابِ يُمسي

وعذراً نعجةً بينَ البغال

 

سألتُ النّفسَ يوماً عن مناها

وقد أعيا النُهى حُمقَ السّؤالِ

 

مُنى نفسي أرى قومي رجالاً

فقد ضقنا بأنصافِ الرّجالِ

 

فأينَ الذّودُ عن حقٍّ سباهُ

علوجُ الأرضِ من دونِ القتالِ

 

وأينَ العدلُ في شعبٍ أبيٍّ

يعاني القحطَ من بعدِ الغلالِ

 

سؤالي مايدور بكلِّ نفسٍ

تظنُّ الأمنَ ضرباً من خيالي

 

محالٌ أن يسودَ الظّلمُ دوماً

وبعضُ العُربِ تسعى للمُحالِ

فايز أبوجيش

القاهرة/ 2016