
صوت الجبل وشجن النيل محمود جمعة “هرم الصعيد” الذي لا يميل
صوت الجبل وشجن النيل محمود جمعة “هرم الصعيد” الذي لا يميل
بقلم: مروة عيد
في محراب الفن الأصيل، هناك أصوات لا تمر على الآذان مرور الكرام، بل تحفر لنفسها مجرىً في الوجدان كما يحفر النيل طريقه في قلب الأرض السمراء. واليوم، أتوقف عند قامة فنية استثنائية، فنان لم يحتاج لبريق الأضواء الزائفة ولا لضجيج “التريند” ليثبت وجوده، بل استمد قوته من عبق التاريخ وشموخ الجبل.. أتحدث عن الفنان القدير محمود جمعة، الملقب بحق “هرم الصعيد”.
لماذا محمود جمعة؟

عندما تستمع إلى محمود جمعة، أنت لا تسمع مجرد “مواويل”، بل تسمع أنين السواقي، وحكايات الأجداد، وفخر “الغلابة” وصبرهم. هو الفنان الذي استطاع أن ينقل الأغنية الصعيدية من حيز الإقليمية إلى آفاق أرحب، محافظاً على هويتها دون تزييف أو تشويه.
الأصالة: صوته يحمل “بحة” تشبه ملمس طمي النيل، قوية، خشنة أحياناً، وحنونة في أحيان أخرى.
الكلمة: يختار كلماته بعناية فائقة، فالموال عنده ليس مجرد رصّ للقوافي، بل هو حكمة تُقال، ودرس يُلقى في مدرسة الحياة.
الحضور: يمتلك كاريزما “الخال” ووقار “العمدة”، حين يقف على المسرح تشعر أن الصعيد كله يقف خلفه، حاملاً معه نبل الأخلاق وشهامة الرجال.
هرم الصعيد.. أكثر من لقب
لقب “هرم الصعيد” لم يأتِ من فراغ، فالأهرامات تمتاز بالثبات والشموخ والقدم، وهكذا هو فن محمود جمعة. في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل، وظن البعض أن الفن مجرد إيقاعات سريعة وكلمات جوفاء، ظل جمعة صامداً كالطود العظيم، يذكرنا بأن الفن هو “رسالة” قبل أن يكون استعراضاً.
“محمود جمعة ليس مجرد مطرب، هو حارس لذاكرة الصعيد الموسيقية، وصوت لكل من يبحث عن الأصالة في زمن التزييف.”
كلمة أخيرة
إلى المبدع محمود جمعة.. استمر في شجوك، فآذاننا المتعبة من ضجيج هذا العصر تحتاج دائماً إلى “موال” يربت على القلوب، ويذكرنا بأن الفن الحقيقي هو ما يبقى، وما ينفع الناس يمكث في الأرض.. تماماً كما يمكث الهرم.
دمت صوتاً للحق، ورمزاً للفخر، وهرماً لا يميل.











