يعالجون العجز بالعجز

يعالجون العجز بالعجز، ويعلقون خيباتهم على فشل الآخرين.

بقلم …. أشرف كمال

في ظلّ تعاظم ثقافة الكسل والتواكل والتعويل على الآخرين، وفي ضوء تراجع ثقافة الإنتاج والعلم وتقديس عقلية العمل وإعلاء راية الواجب والإصداح بصوت الحق، وفي غياب كل فكر نقدي بنّاء، يتّجه الكثير من شباب اليوم وأبناء الوطن الحبيب إلى الحلول الأسهل والطرق الأقصر والعلاجات الأيسر سبيلا والأكثر تخديرا للعقل وهي حلول تقوم على التواكل وتغليب سلطة الغيبيات التي يذهب في ظنهم أنها موكولة بأيدي بعض المفوّضين من الذات الإلاهية أو حتى المتحيّلين على سلطة الأقدار… أولئك الذين يمكنهم خرق كل قوى الغيب العنيدة بضربة رمل أو ببعض الخطوط أو بتحريك الورق أو ببعض التمتمات والتعاويذ والبخور واستحضار أبناء العالم الموازي عالم الجنّ.

وليس العيب في الذين يقدمون أنفسهم على أنهم أصحاب كرامات وقوى روحانية رهيبة وأنهم صفوة اصطفتهم الأقدار لتزرع في أكفهم بعضا من المعجزات والقوى الاستثنائية، فأولئك أصحاب تجارة خاسرة يشترون بآيات الله ثمنا قليلا فما ربحت تجارتهم ولا هم يفلحون، لكن العيب كلّ العيب في الذين يطرقون أبوابهم سرّا وعلانية، جهرا وخفية، إيمانا وخشية وهم على يقين أنهم ملاقوا ما جاءوا في سبيله. والعيب الأكبر أن من يطرق هذه الأبواب الخرساء ليسوا من ذوي العقل البسيط أو من الطبقات الأمية التي يفعل بها الجهل فعله، وإنما يرتاد هذه المسالك أصحاب علم وثقافة وأعلام مجتمع كبعض السياسيين والفنانين والأطباء والمهندسين و الأساتذة الذين يُفترض أن يربّوا الناشئة على تغليب سلطة العقل وعلى الشكّ في كل شيء حتى بلوغ اليقين