وجهة نظرك لا تُمثّلني
بقلم دلال جواد الأسدي
منظورك النّفسي وقناعاتك الّتي تبثّها لي لا تُمثّلني. ندخل في دوّامة لا متناهية من الشكّ والتفكير حول توقّعات الغير الصّحيحة لنا، أو لمن يُعطي رأيًا أو فكرة لا تمتّ بأيّ صلة لأنفسنا ولا سلوكياتنا، ولا حتّى ضمن منطوق فكرنا من الأساس.
تضعنا الحياة في مواقف كثيرة تكشف كهوفًا مظلمة من ظنون البشر بنا دون علمنا. نُصدم بردود أفعالهم ومنطقهم، ونسأل أنفسنا: إذا راجعنا أنفسنا جيدًا ولم نُقدّم سوى الخير والأمانة، فلماذا هذا الجحود في السلوك؟
هل فعلًا ما يُقال عنّا نحن موجود ولا نعلم؟
نحتاج فقط أن نقف قليلًا، نلتقط أنفاسنا، ونعيد ترتيب حساباتنا.
ليس كلّ وجهة نظر أو رأي يُقال في حقّنا صائبًا، فبعض البشر يُعكسون عيوبهم وخفاياهم ومخاوفهم بنا، من خلال أفكار أو مواقف أو نصائح تُساق إلينا منهم.
يُدلون بدلو أخطائهم وعُقدهم النّفسيّة، وأحيانًا تكون تجاربهم الفاشلة لسان حالهم، فيُعكسونها علينا، كتلطم أمواج البحر ببعضها، فلا تتجرّأ على ضرب نفسك.
كم من موقف نقف فيه مذهولين من اكتشاف سواد قلوب البعض، رغم حسن ظنّنا وثقتنا بسلوكنا وأخلاقنا؟ لم نُبادر بأيّ سوء لهم، ومع هذا تحرق نيران الحقد، ويطال لهيب اشتعالها أذيال الصدق والصفاء.
لكن الحياة تأخذنا وتُصدمنا بكلّ قوّة، تأتي كصفعة تنبيه لتُعلّمنا وتصقلنا وتُقوّينا.
الدّرس يُؤخذ، وكلّ غطاء يُكشف في الحياة.
المهم خلال هذه الرحلة أن نتعلّم الخروج بأنفسنا سالمين، مُنزّهين من عُقد غيرنا، وألّا نتأثّر بمن يُحيط بنا، مهما كانوا يحملون من نوايا أو سلوك أو وجهات نظر.
ننفض غبار التعب، ونُكمل مسيرتنا، ونجعل بعض الخسائر مكسبًا يُعوّض الانكسار، ويُرمّم




































