بقلم الشاعرة/سحر حليم أنيس
عقوداً مضت …
وأنا أطاردُ سرابَ الرّيح،
أهبُ جراحي للمدى، وأظنُّ الشّتاتَ حرّيّة.
اليوم.. أعودُ لأصالحَ نفسي،
أقايضُ ضجيجَ القلقِ بسكينةِ المرفأ،
وألمسُ بخشونةِ كفّي خشبَ الأبوابِ العتيقة.. أحرسُها.
أدركتُ أخيراً..
أنّ السّكونَ ليس صدأً، بل هو صقلٌ للمرايا،
حين تصبحُ الرّوحُ بيتاً دافئاً.. لا مجرّدَ ممرٍ بارد.
وأنّ الوقوفَ في مكاني الصّحيح،
لم يثقل كاهلي، بل جعلَ الأرضَ تشدُّ على خطاي،
حتّى نبتَ في راحةِ يدي عشبٌ نديّ..
وأصبحتُ جزءاً من اخضرارِ اليقين.
قلبي..
هذا العدّاءُ الّذي أدمى قدميهِ خلفَ المستحيل،
استراحَ أخيراً من حصى الطّرقاتِ ولفحِ الهجير.
أدركُ أنّه ليس جسراً متهالكاً للعابرين،
بل هو اللّوحةُ ذاتها..
بكلِّ ألوانِها المشرقةِ والوديعة.
ليست النّجاةُ موتاً مؤجّلاً،
إنّها ميلادٌ يتجدّدُ في كلِّ شهيقِ سلام.
أن تزرعَ قدميكَ في الطّينِ الثّابتِ ملءَ جفنيك،
يعني أنّك استعدتَ توازنَ الكون،
وأنَّ الثّباتَ هو ذروةُ الوجود.
أنا أبحثُ عن أمانٍ يغمرني كالضّوء،
عن سكنٍ يمنحني أجنحةً من نورٍ لا نار.
فأن أزهرَ بذوراً في ترابي.. وأنا واقفة..
أكرمُ لي من أن أتبدّدَ رماداً في مهبِّ ريحٍ..
لم تعرفني يوماً
بقلم الشاعرة/سحر حليم أنيس
سفيرة السلام الدولي
القاهره 24/3/2026




































