طَرِيقُ الْمَذْبَحِ

طَرِيقُ الْمَذْبَحِ

 

فِي طَرِيقِ الْمَدِينَةِ

يَنْفَتِحُ صَدْعٌ فِي الْعَالَمِ،

وَيَنْهَضُ ظِلٌّ ثَقِيلٌ

يَسْرِقُ الدَّمَ مِنْ أَحْلَامِ الْفُقَرَاءِ.

 

مَحَلَّاتٌ تُعَلِّقُ لُحُومًا شَاحِبَةً،

كَأَنَّهَا أَصْوَاتٌ مَخْنُوقَةٌ

لَمْ تَجِدْ مَنْ يُصْغِي إِلَيْهَا.

وَوُجُوهٌ تَمُرُّ صَامِتَةً،

تَحْمِلُ بَيْنَ جُفُونِهَا

خَوْفَ الْخُطَى الْمَسْرُوقَةِ،

وَخِزْيَ الْبُؤْسِ الْمُعَلَّقِ

عَلَى شَفَرَاتِ الرِّزْقِ.

 

هُنَالِكَ…

فِي السَّاحَةِ الَّتِي نَسِيَتْهَا الرِّيَاحُ،

تَتَفَتَّتُ الْأَحْلَامُ

تَحْتَ أَقْدَامِ حَضَارَةٍ عَجْلَى،

تَعْبُرُ الْأَجْسَادَ كَأَنَّهَا جُسُورٌ

لِلضَّوْءِ الْمُزَيَّفِ.

 

وَفِي زَاوِيَةٍ مُنْسِيَّةٍ

يَقِفُ طِفْلٌ

يُقَلِّبُ عَيْنَيْهِ بَيْنَ السَّيْفِ وَالْخُبْزِ،

يَسْأَلُ الْمَارِّينَ:

هَلْ تَكْفِي الْحَيَاةُ

لِمَنْ وُلِدَ فِي وَسَطِ الْمَذْبَحِ؟

هَلْ يَنْجُو مَنْ يَحْمِلُ فِي يَدَيْهِ

هَشَاشَةَ الْغَدِ

وَغُصَّةَ الْوَقْتِ؟

 

وَيَمْضِي…

يَجْمَعُ مَا يَسْقُطُ مِنْ أَحْلَامِ الْكِبَارِ،

كَأَنَّهُ يَسْتَعِيدُ لِوَجْهِ الْبَشَرِ

قَلِيلًا مِنْ نَبْضٍ

ضَلَّ طَرِيقَهُ.

 

وَيَرْكُضُ اللَّاهِثُونَ

نَحْوَ مَسَارِحِ الْهَيْبَةِ،

يَبِيعُونَ صَوْتَهُمْ،

وَيَبِيعُونَ لَحْمَهُمْ،

وَيُسَلِّمُونَ أَيَّامَهُمْ

لِأَسْوَاقٍ لَا تَعْرِفُ سِوَى الْعَدَدِ.

 

يَا سَائِسَ الْقَوْمِ،

يَا عَاشِقَ الْأَضْوَاءِ الَّتِي تُعْمِي،

ضَاعَ الْعَدْلُ بَيْنَ سِرِّكَ وَجَهْرِكَ،

وَتَشَتَّتَتِ الطُّرُقُ

بَيْنَ مَنْ يَمُوتُ صَمْتًا،

وَمَنْ يَحْيَا

وَهُوَ يَحْمِلُ مَوْتَهُ مَعَهُ.

 

هُنَالِكَ

حَيْثُ الْمَذَابِحُ تَكْتُبُ قِصَّتَهَا

يَبْدَأُ الْعَالَمُ

بِالِانْهِيَارِ.

 

بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر

العراق