قطِفْلَةُ الخُطُواتِ …

بقلم الشاعر … مؤيد نجم حنون طاهر

 

قطِفْلَةُ الخُطُواتِ …

 

بَيْنَ الضِّفَافِ

أُصْغِي لِصَوْتٍ يَتَخَفَّى،

لَا مَاءَ يَكْفِي لِيُطْفِئَ

ظَمَأَ الْأَسْئِلَةِ.

 

أَمُدُّ يَدِي

فَتَتَسَاقَطُ مِنْهَا ظِلَالُ أَمَانٍ قَدِيمٍ،

كَأَنَّ الْفَرَحَ مَرَّ بِي

وَلَمْ يَتْرُكْ سِوَى أَثَرٍ بَاهِتٍ

عَلَى صَفْحَةِ الْمَوْجِ.

 

النَّهْرُ يُعَزْفُ أُغْنِيَةً لَا تُسْمَعُ،

يُكَرِّرُ لَحْنَ الْخُلُودِ،

لَكِنَّ قَلْبِي

يَتَمَسَّكُ بِالْغِيَابِ،

وَيَغْرَقُ فِي دَوَّامَةٍ

لَا تَحْمِلُ جَوَابًا.

 

كُنْتَ مَلَاذِي،

اِفْتَحْ لِي كُوَّةً صَغِيرَةً

أَدْخُلُ مِنْهَا كَنَسْمَةِ فَجْرٍ،

أَلُوذُ بِحَضْرَةِ وَرَقَةٍ خَضْرَاءَ

كَيْ لَا يَتَفَتَّتَ هَذَا النَّدَى

فِي صَحْرَاءِ وَحْدَتِي.

 

اِرْحَمْ طِفْلَةً لَمْ تَعْرِفْ

كَيْفَ تَخْتَارُ دَرْبًا،

كُلُّ مَا أَتْقَنَتْهُ

أَنْ تَمْشِيَ بِخُطُوَاتٍ مُرْتَجِفَةٍ،

وَتُعَانِقَ جِدَارًا

لَمْ يَفْتَحْ ذِرَاعَيْهِ يَوْمًا.

 

سَجِينُ الصَّمْتِ،

أَنْتَ وَأَنَا

نَدُورُ فِي قَفَصٍ مِنْ وَهْمٍ،

نَرْتَطِمُ بِالْأَسْوَارِ ذَاتِهَا،

نَنْزِفُ مِنْ جُرْحٍ وَاحِدٍ،

ثُمَّ نَلُوذُ بِالسُّكُوتِ.

 

لَقَدْ جَرَّبْتُ أَنْ أَكْتُبَ حُرِّيَتِي

فَانْكَسَرَتْ أَقْلَامِي،

جَرَّبْتُ أَنْ أَهْزِمَ الْقُيُودَ

فَأَصْبَحَتْ كَلِمَاتِي

قَنَادِيلَ تَنْطَفِئُ عَلَى الْمَذْبَحِ.

 

الْيَوْمَ أَسْتَسْلِمُ،

أَمْنَحُ النَّهْرَ حَقَّهُ فِي الْعَطَشِ،

وَأَمْنَحُ الصَّمْتَ حَقَّهُ

فِي أَنْ يَصِيرَ نِدَاءً

لَا يَبْلُغُهُ أَحَدٌ.

 

بقلم الشاعر … مؤيد نجم حنون طاهر

العراق