من الوطن …

بقلم الشاعر … حامد الشاعر

من الوطن ..

لماذا نفر هاربين

غدونا إلى غربة ذاهبينا ــــــــ فحين تركنا الحمى هاربينا

و صرنا كؤوس الردى شاربين ــــــــ و موتا إلى روحنا واهبينا

و فينا سرى منطق يزدرينا ــــــــ له ما جرى لم نكن حاسبينا

جُعِلنا من الوطن الهاربين ــــــــ بتلك المنافي من الراغبينا

و فيه على كل شبر جنينا ــــــــ و لسنا فمن ذنبنا تائبينا

،،،،،

غلبنا انتهاء و من دون داع ــــــــ و لسنا على أمرنا غالبينا

و صرنا من اللاجئين فحين ــــــــ غدونا له فتنة جالبينا

و كنا المحبين حتى ابتلينا ــــــــ فصرنا عداء له ناصبينا

و حين اعترانا العمى و الجنون ــــــــ قتلنا و في ديره الراهبينا

له كم نخون و ما قد أتانا ــــــــ من الصدق نطوي به كاذبينا

و ماضيه ما قد قرأنا فعدنا ـــــــــ لسوء المصير به كاتبينا

مع المعتدين به عامدين ــــــــ رقصنا على دمه صاخبينا

تركنا على الوطن الجرح دام ــــــــ و ودا فلسنا له خاطبينا

و في كل يوم نراه يشيخ ـــــــــ و عنه الأسى لم نكن حاجبينا

عرضنا عليه الحروب جميعا ــــــــ سلاما له لم نكن طالبينا

و عنه يرانا فحين نولي ــــــــ بخيط الأذى رأسه عاصبينا

على عصبة الفاسدين انتخبنا ـــــــــ شهدنا على زورنا ناخبينا

تركناه بين الشظايا جريحا ــــــــ و كنا له أسوء الناهبينا

رآنا و في أول الامتحان ــــــــ شيوعا و من ضعفنا راسبينا

و صار الجوى يعترينا فلما ــــــــ مضينا بدرب الهوى لاعبينا

و مرا سقانا الزمان و أمرا ــــــــ لكأس المنى ننتهي شاربينا

و نمضي على الأرض منقلبين ـــــــــ و للوضع نرسي مع القالبينا

ركبنا القوارب ليلا و صرنا ــــــــ على موطن قد هوى عاتبينا

و تيها مشينا وراء السراب ــــــــ فسرنا على ظله راكبينا

شهدنا حضور العدى المعتدين ــــــــ و نحن عن المشهد الغائبينا

لماذا نفر إذن هاربين ـــــــــ و نمضي على جرحه واثبينا

و نبكي به ضاحكين و نمضي ــــــــ على وجهه أدمعا ساكبينا

لماذا تركنا الفراديس تهوى ــــــــ جميعا بمهوى العدى الغاصبينا

على الفاسدين لماذا سكتنا ــــــــ و لم نمتلك جرأة الغاضبينا

نموت اغترابا فننأى بعيدا ــــــــ و شيئا فلسنا من الكاسبينا

،،،،،،

نضل السبيل فندري بأنَّا ــــــــ و في رأينا لم نكن صائبينا

و بعد اغتراب طويل نعود ـــــــــ إليه و في نعشنا خائبينا

إذا ما اعترى الوطن التيه ضعنا ـــــ و صرنا لشوك الردى حاطبينا

 إذا ما فقدناه نبلى انكسارا ــــــــ و للموت نمضي مع الذاهبينا

و حظا اذا ما انتهى من بكاء ــــــــ فلن نستطيع مع النادبينا

،،،،،،،

بقلم الشاعر … حامد الشاعر