التجاوز إلى المحتوى
بقلم … عبدالجبار أحمد
عـودي صغيرتي لم أكمّل رسمُـك بعد
__________________________
لطالمّـا حرمّنا أنٌفسنا من العبـث
بالوهــل الـذي يُثقـل عليّنا رحلّتــنا المُـنـهكة
أجلسـيّ
لـن أقـولَ لـكِ شيئا
وبفراسـة موحٍشّة أظٌـهرت البراءة غيّـباتكِ
فأخذتِ..
تختبئيّن، لترتسم خلفَ وجهكِ المنهـُد
خٌـدوش
تعاهدت معنا..
أن تطـلُ عليّـنا في كل الأمسيّات الخريفيّة
قبل مجيّئكُ
طـرقَ الحنيّنٌ، طٌـبول العـودة للنضال
في فترةّ إطرب أخذ يختفـيّ في حضرتكِ
عندها..
أمتلكتٌ هشاشّـتِ
فلّم أهـرب عنكِ في لحظات الغفغان
ولكنكِ لا تناميّن، فتستيّغظُ أخـري
تجلس بين خديكِ المحمرتان تعانسنيّ في ثلثيّة مُـخيفة
اتأملكِ سرا، فترتجفُ يداكِ
وهي غارقة في شّـرودُك الـذي لم تُـظهره لـكِ
مراءتُك الصغيّرة
وأخذتٌ أحـوركِ في نفسيّ
وعزمّتٌ، أن أسبقُك إلـي الـدفء الذي سيّحطُ
بالجسديّن الضعيّفان
تحت شجرة الكرز
صغيرتي
نامـيّ بين الصقـف الـذي يفصل بيننا
لا تقلقي
لن أدعها تضّقدقُ قدماكِ اللتي يحدُرن العرق
في لحظة صِـراع
مع المعازف
في إحٍد الحـانة التقليّدية
دفعت الليَنُ إلي أن يُـطر قُ
ديار قديم
فتضاربة خُيوط رفيَعة وبدأت تغرغر العصافير
لتعلن القصون عن بداية تعوزة
فلم تهربي، تمـردي
وتركتِ الطِـفلة تمّضي مع الذكريات
الآن تعالّي
أتركِ يداكِ تمسكان قميَصِ
دعيني..
أخوصُ بك في دروبكِ المتعرجة
لن أدعكِ تسقُطيَن مني
إتكعي علي شرفتِ
أخرجي يدُك
لخيالـكِ المهمّوم في رحلّـة الأنفاس الأخيَرة
لطلما دعتني رغبة شاردة
أن نتحسًسًـس القُـبل الدافئة
بعد رشفة
ملئت المشهد أكثر نضجا
ساعات
تترك شفتاكِ نتبة احمرار
تٌـضيء عربة العجوز القديمة
لطالما توقفتٌ عن رسمُـك لوقت ما
وأضعت ملامحكِ الصغيرة
ولكنني لم انساكِ
تركتٌ لـكِ في الألوان قصائد
تصطاد
كل هزائمنا التي تحملها لـكِ الموسيّقة نائسة
في انبثاق الليَل
لطالمـا تركتٌ لـكِ في المقعد الخلفيّ
من المشهد الأول
كلمـات، لم أخبرك بها
قبل القُـبلة الاولة
مّارسنا التدعبات فلم تضحكِ
حتي أطلقت علينا الكلمّات
الطفليَن المُتحدان
مرحبا عزيزتي
أقتربي، لاتخافي من تجاعيد العجز التي تُظهره الصور الرمادية،
هذه شهوب مكافئة نلتها من الحياه، لا عليك ما لزلت متماسكا،
فقط تعالي الآن لنكمل رسمك مع الماضي،
لمره الاخيرة أقول أرجوك دعيّنا ننزع من أنفسنا قناع الخوف الذي هزمنا قبل بلوغنا الجفاف الأبديّ،
وقبل ودعَـا رحيلـكُ.
بقلم … عبدالجبار أحمد _ السودان