التجاوز إلى المحتوى
بقلم الشاعر … عبد الخالق برغوط
أنتِ أم القهوة؟
علَّمَني الفراق يا معذبتي
أن أجلس وحيدا
أن أبكي وحيدا
أن أراجع ذكريات الهوى في غيابك عديدا
أن أُلملم دموع الخيبة بعدما كنت سعيدا
علمني الفراق يا معذبتي
كيف أغلق فؤادي بعد هجرك و الجفى
علمني كيف أنساك
و أرمم رجفتي بين أحضان معطفي
و كيف أفتش عن الدفا
علمني كيف أرسم على خدي
بعض ابتسامتي و الصفا
في عالم الخداع و الحقيقة
و أُشفي طعون العتاب على مشاعري الرقيقة
و حتى طعون الغياب على ظهري…
إلى حدود القفى
و أوجاع قلبي العميقة
ربما يتوجب علي أن أشكرك
في هواجسي
ربما يتوجب علي أن أذكرك
في مجالسي
طول شهر نونبر
عند مغيب الشمس
و المساء ساحر يُبهر
قطرات المطر تطرق على الشباك بطرق خفيف
نور أعمدة كهربائية على طول الرصيف
و أطياف سيارات تمر من أمامي كما الذكريات
تمر كما تمر السنين علي بدمعها
و تمحو الأمنيات
و لا من تواسيني غير قهوتي السوداء
كنت ساذجا قبل أيام
معتقدات أن تحضير القهوة
يحتاج إلى المشقة و العناء
رغم تعبي و احساسي بالعياء
حضرتها…
شربتها…
فوجدت متعة في تحضيرها
و متعة في شُربها
على حد سواء
و لم أعد أحتاجك بجانبي
و لن أتوسلك من أجل البقاء
و لا من أجل أن تشربيها معي
فقد علمني الفراق يا معذبتي
معاني الإسترخاء
و علمني كيف أهنأ من رغيِك
في مواضيع تافهة كِفاية
باستقطاعها
باسترجاعها
كَالمسلسلات بلا نهاية
كحديثك عن صديقاتك و مشاغل الصبايا
و لا مجال لعشقي بقلبك داخل الحكاية
إلا عابر سبيل تجودين علي بإحسانك
إذا ما مدحتك و أطلت الثناء
إذا ما أهديتك خاتما زمرديا
أو نثرت الورود على سريرك
و عطرت بها الاجواء
فسامحيني…
إن صرت أُفضّل القهوة على حبك
و سامحيني…
إن صرت أفضل الجلوس و حيدا
و لا أطيق البقاء
بقربك
بقلبك
بدربك
أو حتى باختلاف الآراء
فسامحيني يا معذبتي…
في وحدتي و قهوتي سعادة
و العذاب ألقاه من قلبك
بِلا حياء
بقلم الشاعر … عبد الخالق برغوط
#المملكة المغربية# دار بوعزة