قبل أن يصدر الحُلم الصرير

«لذا جعل الشاعرُ ابن الثلاثين يدوس بكعب حذائه الزهرةَ عامداً

وينصرف من قلب الحدث دون هتافٍ

وبلا يقين واحدٍ

لا في الحُبِّ ولا في الحُرِّيَة!»*

 

 

 

________________________النص:–

 

 

 

 

ضوء الصباح ينمو مدرارًا أمامك …

الكون يصحو في إنتظار مايعرج من نورٍ شحيح ؛

خلف كوابيس الظلام تحمل الرياح براءة ملامح الجُثث ؛

رأيت الحصى تستر حالها في الطريق كي لا يدوسها المارة ؛

رأيت  بئر الرغبة تفض بكارتها بمحض حنين الدلو ؛

رأيت الشجر هناك بملوحة الأعضاء يهتري  بظله الناس ..!

 

هاك – نضرب صخرة الماضي بعكاز اللغة ..

نتعلق مابين النشوة والألم في الأحلام المقدسة بالأسرار

نُعَتِقُ الظلام والحبر قبل أن يطلع النهار … وأنت تعتلي صدر الهواء !

قبل أن يصدر الحلم الصرير ؛

قبل أن يجهش تحتك البنفسج والضوء لتبصر الركام السحيق

تفتح عينيك لليل والإدراك الخفي …

و بالكاد ترفع الأغطية عن الروح ؛ تنبهك الخلايا لتفرك مجال الرغبة فيك

تبصر صرخة النهار المفزوع … وأمام بابك تفرغ الخبز والملح للطيور

تفتح فمك لشعاع الشمس ، وللسانك المتثاقل من عتمة الأهوال …

يباركك الناس بالسلام … لتمحو ما تبقى من داء المعرفة والصحة الأزلي

وتلهث في الشوارع باحثًا عن عناق ..!

 

هكذا في هذا العالم كل شيء يقودك إلى الضّدّ ؛

لذلك لا تتبع الماضي –المستقبل ومظاهر الأشياء–

لا تتبع الدمع الذي يوجع !

لك أن تعود إلى ما وراء الحيرة منتصبًا …

تلك البراءة المصقولة في نمل الذاكرة

تلك المرأة خنجرها بقلبك

تلك الغبطة بعد نشوتها/ نشوتك – أول ليلة ..

 

والآن وحدك  تذوق طعم الوقوع في فخ العمر ؛

تخطو خلف الأثر بقوة النظر – ينهش الجرح

في عصب البصيرة بغرغرينة الحنين ..

فخنجر الأنثىٰ  بخاصرتك يفرغ روحك …

كلما أبصرتها  داخلك –تهرب من فزاعة المرآة–

 

نظف دسم الليل من رائحة أرقام النرد …

من حاجة الفعل أطرد فرقعة الأصابع – عندما تلعب الشطرنج –

أفتح باب الأصدقاء –الشعراء– وامسك بثوب المجاز الكثيف

و حلق بخفة الهواء ..!

تمسك بالصمت و اطوي خيوط الشعاع العالقة بلسانك

وتلاشىٰ كالرماد كئيبًا ..

دع عنك  خرافات الليل ؛

خُرافة اللغة/ عوائق الطبيعة/الرغبة المهترئة ..

 

كذلك هو الليل خرافات شاسعة من النجوم والهذيان

في بالك/ «في  بالي»* جلسة على الرصيف ؛

ورفيف أجنحة لرفيقة …

بأخر الشارع غرفة من الخشب لها سقف من الهلام

لا يسقط علىٰ حين سعادة .

 

 

 

____________________________________________________

 

 

بقلم الشاعر علام مضوي .. السودان

 

_هوامش

 

*من قصيدة للشاعر عبدالرحمن تمام

 

*من اغنية للفنان محمود عبدالعزيز