أريدُك أن تـعوديّ …

أريدُك أن تـعوديّ..

____________

عبدالجبار أحمد _ السودان

أريدُك أن تـعوديّ وأنا أعلمُ جيّدا أننـي لّيس لدي الحقُ 

أن أطلبَ منكِ العـودة إلي دٍيار قلّبي الذي ظـلّآ مهجوراً مُنذ رحيّلُـك

لُّكننيّ أحتاجُـك بشدة لأنـكِ الثـوب الذي يُشعرني بالدفء

أريدُك أن تـعوديّ إلي موعد الحيّاة 

ستجديّنني واقفُـاً علي ندمِ أنتظـرُ قُـدومك 

و أحمِـلُ لك إكلّيلّيّة الإعتذازٍ من قلّبي و شوقُـاً لا يحتمًـلُ إلا عناقُـك 

عـودي لتُـخرجيّنني من رحـلة البحث التي تنتـهى بك

أريدُك أن تـعوديّ هذه المرّة بفـردُك دون مُرافقة ذاكرتُـك 

و أجلّبـي معـكِ عنادُك و أن تدخُـليّن علـي أستحيّاء كمًـا أتيتِ لأول مرّة 

تحملٍـيّن الحـبّ و علـي وجهـُك الخجـل 

و أعِـدُك بأننـي لّـن أفلّت يـدُك مجـددا

وأتركُـك تغرقـيّن في العسى مرّة ثانية  

لا تقلقين بشأن طُـرُقات الوحـل التي كانت تعرقلُ قُدومكَ 

والتي كانت تريُـد أن تقتُـل نشـوة الحـبَ فيك 

سأجعلّها ورود تتعرجحيّن بينها عند عودتُـك

عـودي ستجـديّن نفـس العجـوز الذي يخـافُ عليكِ من نفسهُ 

لّكـن في هـذه المـرّه عندمًا تأتـيّن ستجديّـن عند البابَ 

بعض الأوجاعَ و الألمِ أريـدُك أن لا تخـافيّ منـها 

فقـط تنهـى عنـها جـانبا و أدخٌـلّي و أغـلّقي أبـوابَ المًـاضي خلّفُـك  

وأفعلّـي ما تشـائيّن من جنـونٌـك أجذبيّـني إلي فضاءك الرمـاديّ ٱنقذنـيّ 

ضـمينيّ إليـك ثم مزقـيّني و أخـرسيّ شفـتاك الصغيّـرتـان أقتـلّيّني 

أفعلي اي شئ المجـدّ لحكمـك

أريدُك أن تثقـيّن يقـيّنا هذه المرّة لأنكِ أنتِ مـن علّمـني كيف يُحتسـى الحـبّ 

سأعـلّمُـك كـيف لا تدعـيّن ٱكـوابَ الحـزن تحـرقُـك

كمـا تعلّمـنا معـاً…

أن نلّتقـي من غيّـر موعـد مُـحـدد حتي الآن لّـن ٱقـتلَ ذالـك 

فقـط كُـلّ ما أفعلّـه أن أجلّـس علـي أراجـيّح الأمـل أنتـظرَ عودتـك 

لكـي نرسـي وحـيّدن علـي شواطـئ الحيّـاة 

وأن نغـرقَ في الهـوي بعيّدا عـن الٱوهـام

أريـدُك أن تعـوديّ قبّــلَ أن تجـدَ مسافرة أخـري فيّ طـريّـقها للـهوي 

وهي تبحث عن دار يعويّهـا فتـجدُ هـذه المقبـرة فتُصبحَ ملّكها 

ولّـن تداع الفرصـة لأحـد أن يـدخٌـل غيّرهـا لذالك عـودي قبـل فـوات الأوان.

عبدالجبار أحمد _ السودان