الطبيعة شاعرة : العطر شعر و الشعر عطر

الشاعرة 《سعیدة باش طبجي☆تونس》

☆《إغْفاءة العطر و الشّعر》☆

غفوْتُ بِفَيءِ العِطرِ في رَوضةِ الزَّهْرِ
عَلی زِندِ أنْسامِ الشّذا و النّدَی یَسري

فَماهَت حُروفي بِالنّوارسِ و الرُّٶی
ورَفرَفَ قُمرِيُّ الهوَی بالغِنا یُغري

و راحَت مِن الأشوَاق تَمتَصُّ نَسْغَها
رَحیقا منَ العِشقِ المُعمّدِ بالسّحرِ

کما نَحلةٌ تَمتصُّ شَهدَ رُضابِها
من الزَّهرِ والأشذاءِ في شَهقةِ الفجرِ

فما أینَعَ الأشعارَ حِینَ ترُودُنا
و تَنسابُ فِي الأورادِ و العَظمِ کالخَمرِ

فنَخلعُ أثوابَ المواجِعِ و الأسَی
و نَسمُو ثمالَی فوق تکبیلةٍ القهرِ

و نَلبسُ بُردًا من جَمالٍ مُقَصَّبٍ
تطرِّزُهُ الأنداءُ بالنُّورِ والتّبرِ

و تاجًا من الشّعرِ المُعمّدِ بالهوَی
یُکلّلُ هامَ العمرِ بالمجدِ و الطُّهرِ

فنرقَی الی عرشِ الأَهِلَّةِ و السُّها
لنسکبَ نورَ الشّعرِ في نبضةِ البدرِ

هُنا في رِحابِ الحُسن تزهُو حُروفُنا
و تختالُ مِثل النّورِ في الأنجُمِ الزُّهرِ

وتخطِفُ مِن شدوِ البلابِلِ نَغمةً
تُموسِقُ لَحنَ الحُبّ في رَنّةِ الشِّعرِ

و تقطِفُ مِن فَيءِ الخَماٸلِ وَردةً
تمُوج بلَونِ الشّوقِ و الوَجدِ والجمرِ

وتنسجُ من نُور الشُّموسِ غِلالةً
تَلفُّ صَقیعَ الرُّوحِ بالدِّفءِ و البِشرِ

کَذاکَ طیوبُ الأرضِ تَمهُر نبضَنا
بِوَحيٍ من الإلهامِ فی حَرفِنا یَسري

فیُزهرُ رَوضُ الشِّعر باللّحنِ و الرُّٶی
و تزهُو سِلالُ الحَرفِ بالعطرِ و الزّهرِ☆