
العزلة وإعادة بناء حياة
يشير مفهوم الذات إلى ما يملكه الشخص من مشاعر وأفكار وإمكانات وقدرات، وتطويرها يعني استغلال ذلك كله الاستغلال الأمثل في تحقيق الأهداف والآمال، وهذه القدرات فيها ما هو موجود بداخلنا بالفعل، ومنها ما نحتاج أن تكتسبه بالممارسة والمران لفنون الكفاءة والفاعلية. فمرحلة اكتشاف الذات هي من أهم المراحل في حياة الإنسان لأنها ترسم مسار رحلته في الحياة الاجتماعية. هذه المرحلة تتطلب من الإنسان أن يوقظ نفسه أن يتوقف لفترة قد تطول أو تقصر عن مجاراة هذا العالم المضطرب. لحظات تطلب منه طرح أسئلة معينة على النفس وهذا لا يستقيم له إلا من خلال العزلة عن الناس لتقييم المرحلة الراهنة التي يحيا بها. لكن قبل أن نحوض في أهمية العزلة في اكتشاف ذواتنا سنحاول التوقف قليلاً عند مفهوم الذات الإنسانية بالتعريف والشرح.
بمعنى أدق، تعبّر ذات الفرد أو شخصيته عن مجموعة من الآليات التي تنظم حياته وعلاقاتهم بالآخر وبالطبيعة وبالله سبحانه وتعالى. وبناء الذات عند كل فرد يقوم على السمات الجوهرية الخاصة بثقافة المجتمع الذي ينتمي إليه. وعلى هذا فالثقافة هي نظام القيم الأساسية الجوهرية في المجتمع. والذات أو الشخصية أو الأنا أو الهوية، هي صورة مصغرة عن هذه الثقافة أو هي مستودع لها. وثقافة الفرد، التي تشكل ذاته وشخصيته هي جزء من الثقافة الاجتماعية، وهي أيضاً ما نسميه بالهوية.
ولا شك، في أن تعدد الكليات في تفسير الذات، وهي جزء من كل، يؤدي إلى عدم انسجام بين الفرد والفرد في المجتمع خاصة، وبين الأفراد والمجتمع عامة، وهو ما ينتج عنه خلل في الأحكام وقلقلة في العلاقات وضبابية في الوعي وضمور في الإبداع.
إن عدم التناغم الوجداني بين الأفراد ينجم عنه التحرك بعيداً عن الآخرين، وإنه يتجنب الصراع،
فتصبح العزلة أسلوب لمعالجة المواقف المؤلمة، وهي محاولة يبذلها الفرد لإعادة اتزان النفس، وتحدث فجأة كاستجابة من جانب الفرد كحرمان مفاجئ يطرأ في حياته من أفراد آخرين يعتبرهم ذوي أهمية لديه. مما يدفعنا إلى الحديث عن العزلة الإيجابية كخيار أو ربما ملاذ يقينا شر الخيبات، ويعيننا على ترتيب ذواتنا، وترميم ما أصبح آيلاً للسقوط من الأحلام، أو قد نحكي عنها على أنها العلاج الأجدى لتجديد سمات أرواحنا الحقيقية، مثل قدرتنا على الحب والعطاء والخير.
وتُعرف العزلة بأنها قرار يتخذه الفرد بإرادته بغض النظر عن أسبابها. ونقصد بكلمة العزلة في هذا السياق العزلة الإيجابية وهي العزلة الطبيعية التي يحتاجها كل إنسان بين الفترة والأخرى،
أننا نحتاج بين وقت وآخر لمثل هذه العزلة التي من خلالها نسمح للعقل بالهدوء والسكينة والتركيز، هذا الهدوء تحتاجه النفس في كل مرحلة وبعد كل عاصفة تمر بها. نحتاج العزلة الانتقائية الاختيارية بين وقت وآخر، لشحن النفس بالطاقة وتلمس المعرفة التي نحتاجها لنركز عليها، وللتأكد إن كنا على الطريق الصحيح.
هناك من يقول “حقيقة لابد من الاعتراف بها”…. بعيداً عن أهمية العلاقات الاجتماعية في حياتنا اليومية كداعم أساسي للوصول أو النجاح في كثير من الحالات. فإن دافع الانتماء وتقدير الذات – حسب هرم ماسلو – يعد من أهم الدوافع النفسية ذات الأثر في إنجاز الإنسان. فالإنسان الذي يسعى دائماً للشعور بالقبول والانتماء إلى المجتمع الذي يعيش فيه، وهذا يعني العمل بشكل أكبر، والسعي الحقيقي نحو النجاح، لتصير مرئياً اجتماعياً. كما أن
إذاً لا نجاح دون الآخر، دون اعتراف الآخر، وإن اقتصر الجزاء على هذا الاعتراف، فإنه في حالات كثيرة يكاد يكون كافياً. لذلك نجد أنفسنا في وبما أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمفرده لذا فهو بحاجة ماسة لأشخاص حوله ليتشارك معهم في العديد من الأمور والجوانب المهمة في الحياة،
الخلاصة
لهذا علينا أن نسعى وبشكلٍ دائم للبحث عن علاقات اجتماعية مبنية على قواعد مهمة وأساسية لتكون ناجحة وإيجابية.نقول إن العزلة بمعناها الواسع تصلح فقط للعلماء العقلاء، وأنها من أضر الأشياء للجهال، فمن أراد الاعتزال فعليه أن يتفقه بالدين والعلم والمعرفة، فقد قال إبراهيم النخعي: تفقه ثم اعتزل.
الاخصائية النفسية ريما شكيب
نعيم
سوريا
رفعت للتصميم













