
فَجْرُ الأَحْلَام
فَجْرُ الأَحْلَام
التَقَيْنا ذاتَ مساءٍ
كانَتِ السَّماءُ تُعَلِّقُ قَناديلَها على أَهْدابِ البَحْر
وكانَ النَّسيمُ يَسرِقُ مِن أَنفاسي اسمَكَ لِيَزرَعَهُ في مَعْبَرٍ سِرِّيٍّ يَقودُني إِلَيْكَ بِحَذَر
أَتَيْتَ كالوَعْدِ الَّذي تَأَخَّرَ عُمْرًا
كُنْتَ واقفًا بِهَيْبَةِ الرِّجالِ
لكِنْ بِحَنانِ العاشِقينَ
وحينَ الْتَقَتْ أَعْيُنُنا تَوَقَّفَ الزَّمانُ
وانْمَحَى المَكانُ
سِرْنا مَعًا
والقَمَرُ يَمشي خَلْفَنا خَجَلًا مِنِ اكْتِمالِ وَجْهِكَ
أَمَّا اللَّيْلُ فَكانَ يَنْسُجُ مِن صَمْتِنا قَصيدَةً لا يَعْرِفُ قِراءتَها إِلَّا العاشِقون
هَمَسْتَ لي بِصَوْتٍ حَنون
كَلامًا يُشْبِهُ المَطَرَ لِأَرْضٍ عَطْشى
آوَيْتُ إِلى حُضْنِكَ كما تَأْوي العَصافيرُ إِلى أَعْشاشِها في المَساءِ
مَدَدْتَ يَدَكَ
فَأَزْهَرَتِ الحَياةُ بَيْنَ أَصابِعِنا بِجُنُونٍ
لِتُعَوِّضَنا طُولَ الانْتِظارِ
صارَتِ النُّجومُ تَتَدَلَّى لِتَسْمَعَ ما نَقولُ
وتَقْتَرِبُ مِنَّا بِإِصْرارٍ
نَسيتُ اسمي بَيْنَ يَدَيْكَ
نَسيتُ أَنَّ لِلْعُمْرِ بِدايَةً ونِهايَةً
لَمْ أَعُدْ أَعْرِفُ إِنْ كُنْتُ أَسيرُ على الأَرْضِ أَمْ فَوْقَ الغَيْمِ.
أَغْمَضْتُ عَيْنَيَّ
لِأَحْفَظَ مَلامِحَكَ كما تُحْفَظُ الصَّلَواتُ في أَعْماقِ الرُّوحِ
وتُتْلى في أَوْقاتِ الضّيم
وحينَ هَمَمْتُ أَنْ أَضَعَ رَأْسي على كَتِفِ الأمانِ
امْتَدَّ الفَجْرُ بَيْنَنا كَسَيْفٍ مِنْ نُور
سَرَقَكَ واخْتَفى
فَتَحْتُ عَيْنَيَّ
لَمْ يَكُنْ هُناكَ قَمَرٌ ولا نُجومٌ
لا طَريقٌ
ولا يَدٌ تُمْسِكُ بِيَدِي
كانَ كُلُّ ذَلِكَ رِحْلَةً نَسَجَتْها رُوحي
وحِكايَةَ حُبٍّ لَمْ يَعِشْها قَلْبي
إِلَّا في الأَحْلام.
بقلم
أميرة الشعر العربي
سفيرة السلام والثقافة العربية
د.ساميا موسى عقيقي












