
رجلٌ في السبعين
رجلٌ في السبعين يرسم شجرةً ربيعية، ويعلّق على أغصانها طيورًا ملوّنة.
تحت ظلها يرسم امرأةً عارية، ثم يكسوها بفستانٍ منقّط، مفتوحٍ عند الكفّين، يشدّه حزامٌ عند الخصر.
كلما مضى في الرسم امتلأ جسدها قليلًا، طال شعرها، وازداد حاجباها انحناءً.
ثم ظهرت غمّازة.
وبعدها… خال.
الخال أقلق الرسّام. ظلّ يرسمه ويمحوه. مرّةً على ظاهر الكف، ومرّةً على الربلة، وفي آخر العشيّة استقرّ فوق السبابة
مسح عرقًا يهبط على جبينه كأنّه الفرات.
حين اكتملت اللوحة كانت المرأة قد نامت.
لم يوقظها.
محا الشمس، ورسم نجومًا، بدّل أماكن الطيور، ونثر على اللوحة بقعًا بيضاء.
دخل المطبخ.
ملأ كأسًا من البلّور بالماء، وقطّر فيه زيت إكليل الجبل.
عاد، ووضعه إلى جوار يدها.
ثم دخل سريره ونام.
كانت المرأة تتنفّس.
وكان الرجل السبعيني يهمس للطيور على وسادته:
غدًا… ستكونون في السماء.
لن أعلّقكم على الأغصان بعد الآن.












