
قصة وعبرة
قبل أن تحكم على الآخرين، نظف نافذة بصيرتك أولا
انتقل رجل مع زوجته إلى منزل جديد. وفي صباح اليوم الأول، بينما كانا يتناولان الإفطار، أشارت الزوجة من خلف النافذة المطلة على الحديقة المشتركة مع الجيران، وقالت:
“انظر يا عزيزي، يبدو أن غسيل جارتنا ليس نظيفا. ربما لا تعرف الطريقة الصحيحة لغسل الملابس، أو ربما تستخدم مسحوقا رديئا.”
ومع كل مرة كانت الجارة تنشر غسيلها، كانت الزوجة تكرر الملاحظة نفسها، بينما كان الزوج يكتفي بالابتسام دون أن يعلق.
وبعد أسابيع، نظرت الزوجة إلى الخارج بدهشة وقالت:
“انظر، غسيل جارتنا أصبح ناصع البياض. يبدو أنها تعلمت أخيرا كيف تغسل الملابس.”
ابتسم الزوج وقال بهدوء:
“عزيزتي، لقد استيقظت مبكرا هذا الصباح ونظفت زجاج نافذتنا.”
العبرة
ليست كل العيوب التي نراها في الآخرين موجودة فيهم، فبعضها لا يكون إلا غبارا عالقا على نافذة بصيرتنا.
فأحكامنا لا تتشكل دائما من الحقائق، بل كثيرا ما تصنعها تجاربنا السابقة، وانطباعاتنا، ومشاعرنا، وأفكارنا المسبقة. فنظن أننا نرى الحقيقة كاملة، بينما لا نرى إلا ما تسمح به عدسة عقولنا.
قبل أن تنتقد أحدا أو تصدر حكما عليه، نظف نافذة بصيرتك، وراجع أفكارك، واسأل نفسك: هل الخلل في الشخص الذي أمامي، أم في الطريقة التي أنظر بها إليه؟
فالإنصاف لا يبدأ بإصلاح الناس، بل بإزالة الغبار عن رؤيتنا لهم. وعندما تصبح نافذتك أكثر صفاء، سترى أن كثيرا مما كنت تظنه عيوبا في الآخرين لم يكن سوى انعكاس لطريقة نظرك إليهم.
وكما يقال: ينشغل الإنسان بالقشة في عين غيره، وينسى الخشبة التي في عينه.
فارس رشيد












