
دعاء محمود تكتب جرذان ولكن…
جرذان ولكن…..
كبرت الأعداد وبلغت صارت الآن راشدة تتحمَّل مسؤوليتها؛ جمعتهم الأمُّ القائدة “الفويسقة” تخطبهم وتنصح لهم بأعلى صوت – الآذان صاغية لا تسمع همسا، إلا ضربات قلوبهم المترقبة –
قالت بجديَّة وحدَّة:
أيُّها الجرذان أنتم أضعف وأحقر المخلوقات، لكن اليوم يومكم وغدا تملكون أمركم؛ انتشروا في بقاع الأرض توغلوا فيها احفروا الخنادق تسلَّلوا عبر أفضل الأماكن خرِّبوا أساسها اضربوا عزائم البنيان بالحفر تحتها، لا تظهروا تجمُّعا وإنَّما فرادى.
تلوَّنوا تصنَّعوا الحبَّ حتَّى تتمكنوا لا تقضوا لأحد خدمة ولا تعاونوا إلا أنفسكم.
اقرأوا العيون جيدا فإنها مفاتيح القلوب فإذا علمتم ما في القلب تمكنتم ممن أمامكم، ائتوني من كلِّ بقعة تملكونها بإشارة أعرفها بها.
اضربوا في الأرض الفساد، ادخلوا البيوت من الثِّقاب المهملة، احصلوا على المزيد من الخيرات، ثمَّ انصرفوا غير مبالين.
عاونوا بعضكم عليهم خفاءا؛ لا تخرجوا من بيوتكم أو تدخلوا لها معا بل واحدا تلو الآخر.
انجبوا بكثرة حتَّى اذا قُضي على أحدكم ثأر له البقيَّة، واكملوا المسير.
اوهموهم بالضَّعف حتَّى ترقَّ لكم القلوب ويُعطف عليكم؛ عندها تعلمون الخبايا وتنالون الخير بأقل مجهود.
ثم نهضت وعبست، احمرَّت عيناها واتسعت، ثمَّ قالت في صوت خشعت له القلوب:
الأرض لكم والسَّماء لأبناء عمومتكم “الخفافيش” فعيثوا في الأرض الفساد، انشروا الوباء والمرض، اقتلوا أكثرهم دون نقطه دم تُراق، فرِّقوهم، اشغلوهم بتوافه الأمور، فإذا انصرف الفكر ضعف العمل ووهنت العزيمة؛ وقتها انقضُّوا عليهم؛ علِّموهم أن سرَّ نجاحكم في صغر حجمكم وكبر عقولكم.
ثمَّ صرخت صرخة اسمعت جنبات الأرض رعبا هلمُّوا .. انطلقوا .. ابدأوا – هذه وصاياي لقنتها لكم وانتظر الثِّمار منكم.
من يأتي بما أحبُّ فهذا ابني البار؛ اجلسته معي، ومن مات ترحَّمت عليه، وبنيت له نُصبا؛ أمَّا من اصطيد ووقع في أسرهم فلا وزن له عندي ولا يقرب الأرض الَّتي أقطنها دقت السَّاعة وقُضي الأمر والآن انتشروا- .
الكاتبة الصَّحفية: دعاء محمود
دعاءقلب
مصر
رفعت للتصميم













