
مفهوم علم العمران عند ابن خلدون
كتب … كريم جدي
إن مفهوم علم العمران من أهم الإسهامات الفكرية التي قدّمها ابن خلدون في كتابه الشهير المقدمة، ويُنظر إليه بوصفه محاولة مبكرة لتأسيس علم يدرس المجتمع الإنساني وقوانينه.
ما المقصود بعلم العمران؟
يقصد ابن خلدون بـ العمران:
اجتماع البشر وتعاونهم لإقامة الحياة وتنظيم شؤونها.
أما علم العمران فهو العلم الذي يدرس:
أحوال المجتمعات البشرية،
نشأة الدول وتطورها،
أسباب القوة والضعف،
العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية،
وتأثير البيئة والعصبية والدين في حياة الناس.
وقد أراد ابن خلدون أن يجعل هذا العلم وسيلة لفهم التاريخ بطريقة عقلية، لا مجرد سرد للأحداث.
أنواع العمران عند ابن خلدون:
قسّم العمران إلى نوعين رئيسيين:
1. العمران البدوي
وهو حياة البدو والقبائل القائمة على:
البساطة،
التنقل،
الاعتماد على الرعي والزراعة،
قوة العصبية والتماسك القبلي.
ويرى أن البدو أكثر شجاعة وصلابة من أهل المدن.
2. العمران الحضري
وهو حياة المدن والدول المستقرة، ويتصف بـ:
الترف،
تطور الصناعات والفنون،
الاستقرار السياسي،
ضعف العصبية تدريجيًا.
ويعتقد ابن خلدون أن الحضارة تمرّ بدورة تبدأ بالقوة ثم تنتهي بالضعف والانهيار.
الأسس التي يقوم عليها علم العمران
– العصبية:
تُعدّ العصبية أساس قيام الدولة عند ابن خلدون؛ فهي قوة التضامن بين أفراد القبيلة أو الجماعة.
الاقتصاد والعمل
يرى أن العمل هو مصدر الكسب والثروة، وأن ازدهار الاقتصاد يؤدي إلى ازدهار العمران.
– البيئة والمناخ:
اعتبر أن المناخ والبيئة يؤثران في طبائع الناس وأخلاقهم وأنماط عيشهم.
الدولة
الدولة عنده كائن حي:
تولد،
تنمو،
تبلغ أوجها،
ثم تضعف وتسقط.
أهمية علم العمران:
تكمن أهمية هذا المفهوم في أنه:
وضع أسسًا مبكرة لعلوم الاجتماع والتاريخ السياسي،
اعتمد الملاحظة والتحليل بدل الأساطير،
حاول الكشف عن القوانين التي تحكم المجتمعات.
ولهذا يُلقَّب ابن خلدون أحيانًا بـ “مؤسس علم الاجتماع”.
خلاصة:
علم العمران عند ابن خلدون هو علم يدرس المجتمع الإنساني وقوانين تطوره، ويهدف إلى تفسير نشوء الدول والحضارات وسقوطها اعتمادًا على عوامل مثل العصبية والاقتصاد والبيئة والسياسة. وقد شكّل هذا الفكر نقلة مهمة في دراسة التاريخ والمجتمع بطريقة علمية.











