
كان الرّجل يبيع “النّهايات”…
كان الرّجل يبيع “النّهايات”.
يجلس كلّ صباح على كرسيّ خشبيّ قديم، أمام محلّ بلا لافتة، ويضع فوق الطّاولة صندوقًا زجاجيًّا صغيرًا بداخله نهايات جاهزة: نهاية حبّ، نهاية خصام، نهاية انتظار، حتّى نهاية الأحلام نفسها.
النّاس كانت تأتيه خلسة.
امرأة تقول: — “عاوزة نهاية محترمة لعلاقة استنزفتني.”
شاب يقول: — “هاتلي نهاية تخليني أنام.”
عجوز يطلب: — “نهاية بدون ندم لو سمحت.”
فيعطي كلّ واحد نهاية تناسب قلبه، ملفوفة بورق بنيّ، كأنّها قطعة حلوى خطيرة.
الغريب… أنّ أحدًا لم يكن يعود ليشتكي.
إلّا فتاة واحدة.
دخلت المحلّ عصر يوم باهت، وجلست أمامه دون كلام. كانت تحمل في يدها وردة ذابلة، كأنّها نجت من جنازة.
سألها: — “أيّ نهاية تريدين؟”
قالت: — “لا أريد نهاية.”
رفع عينيه إليها لأوّل مرة.
هذا الطّلب نادر. مرعب أيضًا.
همس: — “إذًا ماذا تريدين؟”
قالت: — “عاوزة حاجة تنقذ الشّعور قبل ما يتحوّل لذكرى.”
صمت طويل مرّ بينهما. الصّمت الّذي تشعر فيه أنّ العالم يبتلع ريقه.
ثمّ نهض الرّجل، واتّجه إلى آخر درج في المحل. درج لم يفتحه منذ سنوات.
أخرج منه شيئًا صغيرًا جدًا… يشبه قلبًا مصنوعًا من الورق.
قال: — “دي ليست نهاية.” ثمّ ابتسم بتعب: — “دي فرصة أخيرة.”
تناولتها بحذر.
وفجأة… سمعت صوتها القديم.
نسخته الّتي كانت تضحك بلا خوف. النّسخة الّتي كانت تؤمن أنّ الحبّ لا يُهزم بسهولة. النّسخة الّتي لم تتعلم بعد كيف تخفي ارتعاشتها خلف كلمة “عادي”.
بدأت تبكي.
ليس بسبب الرّجل الًذي أحبّته، بل بسبب نفسها… لأنّها تذكّرت كم كانت حيّة قبل أن تبدأ بخيانة قلبها بالتّأقلم.
رفعت رأسها نحوه وسألته: — “ليه بتساعد الناس؟”
ضحك للمرّة الأولى. ضحكة قصيرة كأنّها خرجت مصابة. وقال: — “لأنّي في يوم… اشتريت لنفسي نهاية غلط.”
بقلم … داليا السبع











