
تراتيلُ الانعتاق
“تراتيلُ الانعتاق”
بقلمي /الشاعرة د. سحر حليم أنيس
أُسامرُ اللّيلَ.. واللّيلُ يدركُ كنهي،
حين تخبو الوجوهُ كشموعٍ ذعرها الأفول.
أحملُ في مشكاتي وطناً أثخنتهُ الوجيعة،
وأيقنتُ أنَّ الحبَّ الّذي ظننتهُ مرفأً،
لم يكن للبعضِ إلا جسراً لامتهانِ “الغدر”.
يا امرأةً عبرت كترنيمةٍ غابرة،
أضرمتِ في حشاشتي لظىً.. وتركتِني قفراً،
أقتفي أثرَ الرّوحِ في رمادِ الحنين.
لا أنتحبُ.. لكنّني أرى في انهمارِ المطرِ صرعةَ الغيم،
الّذي لا ينسكبُ إلّا ليعانقَ حتفهُ في ثرى الأرض.
علّمتني الحياةُ..
أنَّ فجيعةَ الفقدِ لا تكمنُ في الغياب،
بل في ملامحَ نألفُها.. وقد استوطنها الاغتراب.
وحيداً أنتصبُ.. كآخرِ مقاتلٍ يغادرُ غبارَ المعركةِ بلا مظفر،
لكنّني برغمِ التّهشّمِ أؤمنُ:
بأنَّ الضّياءَ ينبثقُ من رحمِ الظّلمةِ الكثيفة،
وأنَّ الرّوحَ حين تتكسّرُ قيودُها..
تتخفّفُ من أوزارِ الطّين، لتتقنَ أخيراً أبجديّةَ التّحليق.
بقلم الشاعرة /د. سحر حليم أنيس
(سفيرة السلام الدولي)
القاهرة.11/5/2026











