اتِّفاقُ المَطَرِ وَالشَّوْقِ

اتِّفاقُ المَطَرِ وَالشَّوْقِ

تَحْتَ سَمَاءٍِ تَتَدَلّى كَجَفْنٍ مُثْقَلٍ بِالْحَنِينِ

يَمْتَدُّ المَطَرُ كَأَنَّهُ سَطْرٌ لَمْ يُحْسَمْ فِي كِتَابِ الغِيَابِ

تَتَعَثَّرُ الغُيُومُ فِي عُبُورِهَا

كَأَنَّهَا تَتَذَكَّرُ شَكْلَ الأَرْضِ ثُمَّ تَنْسَاهُ

الرِّيحُ

لَا تَمُرُّ… بَلْ تُجَرِّبُ أَنْ تَكُونَ صَوْتًا

ثُمَّ تَتَرَاجَعُ خَجْلَى

كَمَنْ نَسِيَ مَعْنَى النِّدَاءِ

الأَرْضُ

تَتَفَتَّحُ كَجُرْحٍ يَعْرِفُ كَيْفَ يَتَحَوَّلُ إِلَى زَهْرَةٍ

تَضْحَكُ قَلِيلًا

ثُمَّ تُخْفِي دَمْعَتَهَا فِي طِينٍ يَلْمَعُ كَسِرٍّ قَدِيمٍ

كُلُّ قَطْرَةٍ

تَسْقُطُ كَأَنَّهَا فِكْرَةٌ تَبْحَثُ عَنْ جَسَدٍ

أَوْ تَوْقِيعُ مَجْهُولٍ عَلَى دَفْتَرِ الكَوْنِ

وَفِي البَعِيدِ

يَتَكَسَّرُ الرَّعْدُ إِلَى أَسْئِلَةٍ صَغِيرَةٍ

تَدُورُ وَلَا تَجِدُ بَابًا لِلْخُرُوجِ

أَمْشِي دَاخِلَكِ

لَا كَمَسَافَةٍ بَلْ كَاحْتِمَالٍ يَذُوبُ

أَرَاكِ فِي انْكِسَارِ الضَّوْءِ عَلَى زُجَاجِ اللَّحْظَةِ

وَفِي ارْتِجَافَةِ المَعْنَى حِينَ يُقَالُ وَلَا يُفْهَمُ

أَيَّتُهَا العَالِقَةُ بَيْنَ الظُّهُورِ وَالاخْتِفَاءِ

تَأْتِينَ كَاحْتِمَالِ حَيَاةٍ لَمْ تَكْتَمِلْ

وَتَتْرُكِينَ فِي القَلْبِ

فَرَاغًا يُشْبِهُ امْتِلَاءَ السَّمَاءِ قَبْلَ المَطَرِ

وَهَكَذَا

لَا يَنْتَهِي المَطَرُ

وَلَا يَتَعَلَّمُ الشَّوْقُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ اشْتِعَالًا

كَأَنَّهُمَا اتَّفَقَا مُنْذُ البَدْءِ

أَنْ يَكْتُبَا العَالَمَ

بِمِدَادٍ لَا يَجِفُّ… وَلَا يُفَكَّكُ.

 

بقلم الشاعر

مؤ يد نجم حنون طاهر

العراق