
هَمَساتٌ ساحِرَةٌ
هَمَساتٌ ساحِرَةٌ
بقلم الأديب و الشاعر ا.د حسام البرمبلى
هَمَساتٌ ساحِرَةٌ تَسري في الأُذُنِ
كَأَنَّها لَحنٌ رَقيقٌ في المُزُنِ
أَصواتٌ مُوسيقِيَّةٌ ناعِمَةٌ
تُهدي القَلبَ طُمَأنينَةً دائِمَةً
تَهمِسُ عَنِ الأَمانِ في الطَّبيعَةِ
وَعَن قُربِ الأَحِبَّةِ في الوَديعَةِ
صَوتُ العَصافيرِ وَزَقزَقَتُها
نَغمٌ يُحيي الرُّوحَ وَيُسعِدُ بَهجَتَها
نَسيمٌ مارٌّ يَحمِلُ الرَّوائِحا
وَيَهمِسُ في الأُذُنِ أَسراراً كامنة
يَأتي بِعِطرِ الزَّهرِ وَالياسَمينِ
وَيَنثُرُ في الجَوِّ شَذىً مَكينِ
هَمَساتٌ ساحِرَةٌ تُوقِظُ الأَمَلَ
وَتَمسَحُ عَنِ الفُؤادِ الحَزَنا وَالوَجَلَ
السَّعادَةُ تَهمِسُ فَتَبتَسِمُ الشِّفاهُ
وَتَنفَرِجُ الأَساريرُ وَيَطيبُ الجَناحُ
وَومَضاتُ النّورِ تَتَلألأُ في الأُفُقِ
فَيَهمِسُ الهَواءُ بِسِرٍّ مُتَّفِقِ
يَقولُ: اِطمَئِن فَالدُّنيا بِخَيرِ
وَابتَسِم فَالنُّورُ قَريبٌ غَيرُ عَسيرِ
تَهمِسُ الأَوراقُ إِذا ما اهتَزَّت
وَتُسَبِّحُ الجَداوِلُ إِذا ما جَرَت
وَيُغَنّي الماءُ لَحناً رَقراقا
يُوقِظُ في القَلبِ شَوقاً وَاشتياقا
هَمَساتٌ مِنَ الغَيمِ إِذا مَرَّت
تُبَلِّلُ الرُّوحَ وَتُحيي ما انكَسَرت
وَنَجوَى اللَّيلِ في سُكونِهِ
تَحكي لِلنَّجمِ عَن حُبِّهِ وَشُجونِهِ
تَهمِسُ الشَّمسُ عِندَ الشُّروقِ
فَيَستَيقِظُ الأَملُ مِن عُمقِ
وَتَهمِسُ الأَزهارُ لِلنَّحلِ
فَيَرقُصُ الجَوُّ فَرَحاً وَمَرحِ
قُربُ الأَحِبَّةِ هَمسٌ لا يُسمَعُ
وَلَكِنَّ القَلبَ بِهِ يَتَوَجَّعُ
فَإِذا هَمَسَ الحَبيبُ بِاسمِ
طارَ الفُؤادُ وَطارَتِ الأَحلامُ
هَمَساتٌ ساحِرَةٌ في كُلِّ مَكانِ
في صَوتِ المَطرِ وَفي هَمسِ الزَّمانِ
تَقولُ: لا تَخَف فَاللهُ مَعَكَ
وَتَقولُ: اِبتَسِم فَالنُّورُ يَسعَكَ
فَاسكُن إِلَيها وَاجعَلها دَربَكَ
وَاجعَل مِن هَمسِها سِلاحَكَ
فَالحَياةُ هَمسَةٌ إِن أَصغَيتَ
وَالرّاحَةُ نَغمَةٌ إِن عِشتَها هَنِيئَةَ
رفعت للتصميم













