
مرافعةٌ على أرصفةِ الذّهول
مرافعةٌ على أرصفةِ الذّهول
مَعذرةً أيّها الزّمانُ..
يا حمالَ الأوزارِ الّتي لم تقترفها، ويا شاهداً يجرُّ خلفهُ أثمانَ انكساراتنا.
أعلمُ أنّكَ تدفعُ ضريبةَ دورانكَ في فلكِ مَن استرخصوا جوهرَكَ، فأرخصتَ فيهم هيبتَك.
أنتَ المغلوبُ على أمرِكَ حين جُرّتَ علينا، لتُعلنَ عصرَ “الأفولِ القيمي”؛ حيثُ كثرَ الضّجيجُ، وغابَ المعنى.
وا أسفاهُ على زمنِ النّقاء..
حين غدا “الطّيّبُ” فيه غريباً لا دارَ له، واستوطنَ اللّئامُ مرافئَ أرواحنا.
سلبوا منّا رحيقَ الجمالِ، ومضوا..
خلّفوا في المآقي دمعةً لا تجفّ، وتنهيدةً تقتاتُ على الصّدورِ في “وليمةِ شجنٍ” لا تنتهي.
هذا الوجعُ المقيم.. وهذا الخوفُ الّذي يسكنُ المسافاتِ بين النّبضةِ والنّبضة،
سرُّهُ غامضٌ كقدرٍ محتوم، مدوّنٌ في كشوفِ الخيبةِ بمغاريفِ الأسى.
وقلبي.. ذلك الملهوفُ الّذي أنفقَ رصيدَ العمرِ في تجارةٍ خاسرةٍ مع مَن لا يعرفونَ للرّحمةِ سبيلاً.
يا دموعَ العينِ.. رفقاً بملامحِ الكبرياء،
لا تتركِ الحزنَ يحفرُ أخاديدَهُ على وجهٍ تعوّدَ العزّة.
عذراً يا زمانَ “المقلوب”..
حين رفعتَ الأقزامَ إلى عُلا ليسَ لهم، ومنحتَهم بريقاً زائفاً كأضواءِ “السينما”؛
فعلت أصواتُهم نباحاً في وجهِ أسيادِهم، ينهشون بـ “أدواتِ المكرِ” أجسادَ الشّرفاء،
مطالبين النّبيلَ أن يدفعَ ثمنَ وضاعتِهم.
عذراً يا زمانُ..
حين غدا “الأصيلُ” فيكَ مُهمّشاً تحتَ وطأةِ النّعال،
و”الدّعيُّ” محمولٌ فوقَ الهاماتِ كتابًا من شوك.
لقد اختلّت موازينُكَ حتّى ضاعَ “ابنُ الأصول” في قحطِ الضّمائرِ وعقمِ القلوب.
بقلم الشاعرة /د. سحر حليم أنيس
سفيرة السلام الدولي
القاهرة 2/5/2026











