
ذَاكِرَةٌ تُتْقِنُ التَّخَفِّي
ذَاكِرَةٌ تُتْقِنُ التَّخَفِّي
لَمْ أَنْسَ…
لَكِنِّي أَتْقَنْتُ فَنَّ الإِخْفَاءِ،
كَمَنْ يَطْوِي جُرْحًا
دَاخِلَ ابْتِسَامَةٍ مُتْقَنَةٍ.
أُسَمِّي الأَشْيَاءَ بِغَيْرِ أَسْمَائِهَا،
كَيْ لَا تَلْتَفِتَ إِلَيَّ الذِّكْرَى،
لَكِنَّهَا…
تُجِيدُ العُثُورَ عَلَيَّ
حِينَ أَضْعُفُ.
فِي المَسَاءِ،
حِينَ تَنْسَحِبُ الضَّوْضَاءُ
وَتَبْقَى التَّفَاصِيلُ عَارِيَةً،
أَسْمَعُ خَفْقَ اللَّحَظَاتِ القَدِيمَةِ
كَأَنَّهَا لَمْ تَمْضِ،
كَأَنَّهَا تَخْتَبِئُ فِي دَمِي
وَتَتَنَفَّسُ بِي.
كَانَ وَجْهٌ…
إِذَا ابْتَسَمَ
ارْتَبَكَ الضَّوْءُ،
وَصَارَ الحَيَاءُ
قَصِيدَةً بِلَا كَلِمَاتٍ.
وَكَانَ لَيْلٌ…
أَقْصَرُ مِنْ نَجَاةٍ،
وَأَطْوَلُ مِنْ صَبْرٍ،
مَدَدْتُ فِيهِ قَلْبِي
لَا لِيَمْتَلِكَ،
بَلْ لِيَبْقَى.
أَيُّ اقْتِرَابٍ هَذَا
الَّذِي يُشْبِهُ الغِيَابَ؟
وَأَيُّ وِدَاعٍ
يَجْعَلُكَ وَاقِفًا
بَيْنَكَ… وَبَيْنَكَ؟
فَقَدْتُ كَثِيرًا،
لَكِنَّنِي احْتَفَظْتُ بِالنَّارِ،
تِلْكَ الَّتِي لَا تُرَى
إِلَّا حِينَ تَلْتَهِمُكَ بِبُطْءٍ.
فِي دَاخِلِي
أَسِيرٌ لَا يَصْرُخُ،
بَلْ يُتْقِنُ الصَّمْتَ
حَتَّى يُصَدِّقَ القُيُودَ.
أَعْبُرُ الأَمْكِنَةَ
وَلَا أَعْبُرُهُمْ،
فَالْمُدُنُ
لَا تَحْفَظُ مَلَامِحَ مَنْ رَحَلُوا.
وَأَحْمِلُ وَجْهِي
كِسِتَارٍ مِنْ هُدُوءٍ،
لِأَنَّ الِانْكِسَارَ
تَرَفٌ لَا أَمْلِكُهُ
أَمَامَ العُيُونِ.
لَسْتُ مَاكِرًا
كَيْ أَبْتَسِمَ وَأُخْفِي،
لَكِنِّي تَعَلَّمْتُ
أَنَّ الزَّئِيرَ
لَا يَلِيقُ دَائِمًا بِالنَّاجِينَ.
فَإِنْ مَضَيْتُ،
فَلَيْسَ لِأَنِّي شُفِيتُ،
بَلْ لِأَنَّ البَقَاءَ
صَارَ وَجَعًا آخَرَ.
أَمْضِي…
لَا لِأَرْبَحَ الطَّرِيقَ،
بَلْ لِأَخْسَرَ أَقَلَّ مَا يُمْكِنُ
مِنِّي.
فَمَنْ تَذَوَّقَ السُّمَّ
مَرَّةً،
لَا يَبْحَثُ عَنِ النَّجَاةِ…
بَلْ عَنْ طَرِيقَةٍ
لِيَعِيشَ بِهُدُوءٍ
دُونَ أَنْ يَمُوتَ
كُلَّ يَوْمٍ.
بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر
العراق











