
الأداء على الآلات الموسيقية الوطنية ودوره في التطور المعرفي (العقلي) وتعزيز الهوية الوطنية
المؤلفة: شايِمكولوفا غوزال إلهام قِزي
معهد فنون الموسيقى الوطنية الأوزبكية باسم يونوس رجبّي
طالبة ماجستير – السنة الأولى
المشرفة العلمية: مومنوفا غوزال إيغاموفنا
معهد فنون الموسيقى الوطنية الأوزبكية باسم يونوس رجبّي
قسم “أداء المقامات الآلية”
أستاذة كبيرة
⸻
المقدمة
في الوقت الحاضر، أصبح تربية الجيل الناشئ تربية شاملة ومتكاملة من أولويات سياسة الدولة. وفي هذا السياق، تُصدر الدولة عدداً من القرارات والمراسيم التي تهدف إلى تعزيز هذا المجال. ويُعترف بدور الموسيقى والفنون، إلى جانب العوامل التربوية الأخرى، في تنشئة جيل مثقف، متعلم، وذو أخلاق رفيعة.
ومن هذا المنطلق، يتم التأكيد على أهمية دور التربية الموسيقية في المدارس العامة في تكوين شخصية متكاملة قادرة على الحفاظ على التراث الموسيقي الوطني وفهم القيم الموسيقية العالمية.
وقد نص قرار رئيس جمهورية أوزبكستان رقم PQ-112 بتاريخ 02.02.2022 بشأن “تطوير قطاع الثقافة والفنون” على ضرورة تعزيز معارف ومهارات الطلاب الموسيقية، وتنمية حب الثقافة الوطنية في نفوسهم، واكتشاف المواهب الشابة ودعمها. كما تم التأكيد على تعليم الطلاب العزف على الأقل على آلة موسيقية وطنية واحدة، وتسجيل ذلك في شهاداتهم التعليمية.
في النظام التعليمي الحديث، لا تقتصر أهمية التعليم على المعرفة الأكاديمية فقط، بل تشمل أيضاً التطور المعرفي والعاطفي والاجتماعي للطالب. ومن هذا المنظور، يُعد تعليم الموسيقى، وخاصة العزف على الآلات الموسيقية الوطنية، أحد الوسائل الفعالة للتطور الشامل.
إن العزف على الآلات الموسيقية الوطنية مثل الدوتار، والطنبور، والدف وغيرها، يساعد الطالب ليس فقط على اكتساب المهارات الموسيقية، بل أيضاً على تنمية القدرات العصبية والمعرفية التي تنشط وظائف الدماغ.
وقد أُجريت العديد من الدراسات في مجال “التربية العصبية” حول التأثير الإيجابي للموسيقى على صحة الإنسان. وتبين أن ممارسة الموسيقى تُنشط نصفي الدماغ، وتقوي الروابط العصبية، وتُحسن الذاكرة والانتباه بشكل ملحوظ. كما أن للموسيقى الوطنية دوراً مهماً في تشكيل شخصية المتعلم.
التربية العصبية هي مجال علمي يدرس العملية التعليمية في ارتباطها بوظائف الدماغ. ويهتم هذا العلم بدراسة الآليات التي تؤثر بها عملية التعلم على النمو العقلي والعاطفي والاجتماعي للإنسان.
إن العلاقة بين التربية العصبية وأداء الموسيقى مهمة جداً، حيث تساعد على فهم العمليات المعقدة في التعليم والتربية الموسيقية. فالموسيقى تؤثر على الحالة النفسية والفسيولوجية للإنسان أثناء الأداء.
أثناء العزف، يتم تنشيط التنسيق بين حركات اليدين، والسمع، والمراقبة البصرية، مما يقوي الروابط العصبية في الدماغ. كما أن الموسيقى تساعد على تقليل التوتر، حيث تساهم في زيادة إفراز هرموني السيروتونين والدوبامين، مما يحسن الحالة النفسية.
كما أن الانتباه يُعد عنصراً أساسياً في الأداء الموسيقي، حيث يتطلب التركيز الكامل لفترة طويلة. ويساعد العزف على الآلات الموسيقية في تطوير القدرة على التركيز المستمر ومقاومة المشتتات.
إضافة إلى ذلك، يلعب الحفظ دوراً مهماً في عملية الأداء، إذ يتطلب حفظ مقطوعات موسيقية طويلة ومعقدة. وتعمل الموسيقى على تنمية أنواع متعددة من الذاكرة، بما في ذلك الذاكرة السمعية والبصرية والحركية، مما يؤدي إلى تحسين القدرة العامة على التذكر.










