حِينَ يُهْزَمُ القَلْبُ …

حِينَ يُهْزَمُ القَلْبُ طَائِعًا

لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ

أَنَّ لِلْعَيْنِ وَطَنًا

يُهَاجِرُ إِلَيْهِ القَلْبُ بِلَا جَوَازٍ

وَلَا أَنَّ الرُّجُوعَ

مُسْتَحِيلٌ

حِينَ يَكُونُ الطَّرِيقُ مِنْ ضَوْءٍ وَحَنِينٍ

مَرَرْتِ…

فَاهْتَزَّتِ الجِهَاتُ الأَرْبَعُ فِي دَاخِلِي

وَسَقَطَ اسْمِي مِنْ فَمِي

كَأَنِّي لَمْ أَكُنْ

قَالُوا: هَذَا الجَمَالُ فَخٌّ

وَأَنَا…

كُنْتُ أَرَاهُ بَابًا

يَدْعُونِي لِلدُّخُولِ

فَدَخَلْتُ

وَمَا كَانَ فِي البَابِ غَيْرُكِ

وَلَا فِي الخُرُوجِ… سِوَاكِ

أُطِيعُكِ

لَا لِأَنِّي ضَعِيفٌ

بَلْ لِأَنَّكِ

أَقْوَى مِنْ فِكْرَةِ العِصْيَانِ

كَأَنَّ القَلْبَ خُلِقَ

لِيَكُونَ مِرْآةً لَكِ

وَكَأَنَّ النَّبْضَ

اسْمٌ آخَرُ لِطَاعَتِكِ

إِنْ بَقِيتُ

فَأَنَا فِيكِ

وَإِنْ غِبْتُ

فَأَنَا إِلَيْكِ

شَيْءٌ مِنِّي يَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ

وَشَيْءٌ مِنْكِ

يُعِيدُنِي لِلْحَيَاةِ

فَأَبْقَى

مُعَلَّقًا بَيْنَ مَوْتَيْنِ

لَا أَخْتَارُ أَيَّهُمَا

أَأَنْتِ رَحْمَةٌ؟

أَمِ امْتِحَانٌ يُتْقِنُ التَّخَفِّي؟

فِيكِ تَتَصَالَحُ الأَضْدَادُ

وَتَتَصَارَعُ

حَتَّى صَارَ قَلْبِي

سَاحَةً لِدَهْشَتَيْنِ

أَشْتَهِيكِ…

كَمَا يَشْتَهِي الغَرِيقُ الهَوَاءَ

وَأَهْرُبُ مِنْكِ…

كَمَا يَهْرُبُ مِنْ نَفْسِهِ العَارِفُ بِالحَقِيقَةِ

العُشَّاقُ يَمْضُونَ

كَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا

وَلَكِنَّ مَنْ يَنْجُو بَعْدَكِ

يَحْمِلُ مَوْتَهُ فِي صَدْرِهِ

لَقَدْ دَخَلْتِ

كَمَا يَدْخُلُ الزَّمَنُ فِي الجَسَدِ

بِلَا إِذْنٍ

وَبِلَا رُجُوعٍ

يَا صَاحِبَيَّ

إِنْ مَرَرْتُمَا بِي يَوْمًا

فَلَا تَبْحَثَا عَنِّي

ابْحَثَا عَنْهَا

فَأَنَا هُنَاكَ

أَنَا الَّذِي تَعَلَّمَ البُكَاءَ

وَاقِفًا

دُونَ أَنْ يَسْقُطَ

أَنَا الَّذِي أَحَبَّ

حَتَّى صَارَ الحُبُّ

قَدَرِي الوَحِيدُ

لَوْ كَانَ لِي قَلْبٌ آخَرُ

لَاخْتَرْتُهُ لِي

وَتَرَكْتُ لَكِ هَذَا الَّذِي

لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُنِي

لَيْتَ الحُبَّ

يُحَاسَبُ مَرَّةً

عَلَى مَا يَفْعَلُ

لَيْتَهُ يَشْعُرُ

بِثِقَلِ الدُّمُوعِ

حِينَ تُولَدُ مِنْ غِيَابِهِ

عَيْنَاكِ…

لَيْسَتَا حَدَقَتَيْنِ

بَلْ قَدَرٌ مَكْتُوبٌ

تَمُرَّانِ عَلَى القَلْبِ

فَتَتْرُكَانِهِ

مَفْتُوحًا

عَلَى وَجَعٍ

لَا يُغْلَقُ.

 

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر