خفايـا ابـعاد ما بعد صراعات الشــّـرق الأوسط ..

الأبعاد السّياسيّة لمراحل ما بعد الصّراعات عبر التّاريخ قلّما يرصدها الآخرون ، إذ غالبا ما تكون خفيّة غير محسوسة ولا مرئيّة ، ولا تكاد تظهر خطوطها المفصليّة إلّا بعد سنوات ..

ما يحدث من صراعات في الشّرق الأوسط ، وما يفرزه المشهد العام والّذي تتناقله وسائل الاعلام بمختلف توجّهاتها وميولها وانتماءاتها إنّما هي في علوم السّياسة لا تعدو أكثر من نقل الأخبار وتطوّراتها ومجرياتها ..

اللّامنظور من معطيات هذا الصّراع ، المتغيّرات الجيوسياسيّة ،

والجيواقتصاديّة ، والتّحالفات الإقليميّة، والمنازعات الطّويلة الأمد وغيرها ،

بعين الرّاصد السّياسيّ الإستراتيجيّ المدرك لأصول العلوم السّياسيّة نجد أنّ ما أحدثه الصّراع الأخير في الشّرق الأوسط جعل بعض الخطوط تظهر بعد سبات ، منها تسمية الخليج الفارسيّ ، وهو المعروف تاريخيّا بهذه التّسمية ، ما يجعل ظهورها للسّاحة فرصة للصّراع الاقليمي الّذي لن يهدأ قبل أن يشعل فتيل الصّراع لسنوات بعد نهاية الصّراع الحالي ..

الأمر الأبعد عمقا وخطورة على استقرار المنطقة العربيّة ككلّ من محيطها الى خليجها والّذي جعل الصّراع الأمريكي – الإيراني أحد أهمّ اسباب بروزه ، هو ما انتشر في عموم البلاد من مواقف تدفعها العاطفة والاندفاع العَقَديّ لنخب المثّقفين من الكتّاب والأدباء والفنانّين والإعلاميين في التّركيز على أنّ الصّراع يمثّل صراعا بين الاسلام وبين ما يناوئه من باقي الأديان ، في حين انها صراع دولي استراتيجيّ سياسي يغلب عليه طابع المصالح الاستراتيجية ..

هذه العقدة او الاشكالية قد ينتج عنه ما يمكننا تسميته ( بالتشيّع السياسي ) دون ادراك ان ذلك خطوة اوليّة تقود الى التشيّع العقدي ما يؤدي الى نقل الصراعات الداخلية الى الدول ذات الاغلبية السنيّة بمعنى الصراعات المذهبية داخل مجتمعات بعيدة كل البعد عن محوري الصراع ..

قد يرى البعض في هذا تأليبا على طرف دون اخر .. لكن في علم السياسة لابد ان نشخّص ما لا يراه الاخرين ، بحيادية وتحليل قائم على رصد الاحداث قبل وقوعها ..

بصرف النظر عن مواقف الاتفاق او الضدّ بالراي ، فالاختلاف لا يفسد للودّ قضية ..

 

لميــــاء العامريــــة