نَحْنُ… حِينَ يَغْضَبُ الكَلَامُ

نَحْنُ… حِينَ يَغْضَبُ الكَلَامُ

نَحْنُ الَّذِينَ

إِذَا ضَاقَ الفَمُ

تَكَلَّمَ الصَّدْرُ،

وَإِذَا كُسِرَ الصَّوْتُ

نَهَضَ المَعْنَى وَاقِفًا.

نَحْنُ أَبْنَاءُ زَمَنٍ

يُرَبِّي القَسْوَةَ

كَعَادَةٍ يَوْمِيَّةٍ،

وَيُعَلِّمُ الصَّمْتَ

كَيْفَ يُوَقِّعُ بِاسْمِهِ

عَلَى الخَسَارَةِ.

نَضْحَكُ

لَا لِأَنَّ الضِّحْكَ خِفَّةٌ،

بَلْ لِأَنَّ العُبُوسَ

صَارَ كَمَالِيَّةً

لَا تَلِيقُ بِمَنْ يُطَارِدُ

لُقْمَةَ يَوْمِهِ

بَيْنَ فَكَّيِ الوُعُودِ.

قَالُوا: اصْبِرُوا،

فَالصَّبْرُ مِفْتَاحٌ،

وَلَمْ يَقُولُوا

لِأَيِّ بَابٍ؟

وَلَا كَمْ قُفْلًا

يَحْتَاجُ المِفْتَاحُ

كَيْ لَا يَنْكَسِرَ.

قَالُوا: القَادِمُ أَجْمَلُ،

وَتَرَكُوا لَنَا

طَرِيقًا أَعْرَجَ،

وَحِذَاءً مَثْقُوبًا،

وَظِلًّا

لَا يَعْرِفُ مَنْ يَقُودُهُ.

نَحْنُ لَا نُجِيدُ المَنَابِرَ،

لَكِنَّنَا نَفْهَمُ الكِذْبَةَ

مِنْ رَائِحَةِ فَمِهَا،

وَنَعْرِفُ الزَّيْفَ

حِينَ يَتَعَطَّرُ

بِالنَّوَايَا.

نَسْأَلُ:

لِمَاذَا يَتَأَخَّرُ الحَقُّ؟

فَيُجِيبُونَ:

لِأَنَّهُ مُهَذَّبٌ.

وَنَعْرِفُ أَنَّهُ

إِنْ لَمْ يَصْرُخْ

سَيَمُوتُ وَاقِفًا

فِي الطَّابُورِ.

نَكْتُبُ وَجَعَنَا

بِأَظَافِرَ مَكْسُورَةٍ،

لَا نَمْلِكُ أَقْلَامًا أَنِيقَةً،

لَكِنَّ الجُرْحَ

خَطَّاطٌ مَاهِرٌ

إِذَا صَدَقَ.

نَحْنُ لَسْنَا طُهْرِيِّينَ،

وَلَا أَنْبِيَاءَ،

لَكِنَّنَا نَكْرَهُ

أَنْ يُمَسَّخَ القَهْرُ

إِلَى نَشِيدٍ،

وَأَنْ يُطْلَبَ مِنَّا

التَّصْفِيقُ

وَالجُوعُ يُحَدِّقُ.

إِذَا شَتَمْنَا

فَشَتْمُنَا احْتِجَاجٌ،

وَإِذَا سَخِرْنَا

فَسُخْرِيَتُنَا مُحْكَمَةٌ،

وَإِذَا غَضِبْنَا

فَغَضَبُنَا

لَيْسَ فَوْضَى

بَلْ ذَاكِرَةٌ.

نَحْنُ لَا نَطْلُبُ الخَلَاصَ دُفْعَةً وَاحِدَةً،

نُرِيدُ فَقَطْ

أَنْ يُنَادَى عَلَيْنَا

بِأَسْمَائِنَا،

لَا بِأَرْقَامٍ

وَلَا بِشِعَارَاتٍ.

نُرِيدُ لَيْلًا

لَا يُفَتَّشُ فِيهِ الحُلْمُ،

وَصَبَاحًا

لَا يُجْبِرُنَا

عَلَى تَبْرِيرِ وُجُودِنَا.

وَحِينَ نَقُولُ كَلِمَتَنَا

لَا نَهْمِسُ،

لِأَنَّ الهَمْسَ

لَا يَسْمَعُهُ

مَنْ تَعَوَّدَ

عَلَى الصُّرَاخِ الفَارِغِ.

نَحْنُ هُنَا،

لَسْنَا أَبْطَالًا،

لَكِنَّنَا

لَمْ نُوَقِّعْ

عَلَى الِاسْتِسْلَامِ.

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق