فتاة النّافذة 

فتاة النّافذة

قصّة قصيرة

الفتاة الّتي كانت تقف عند النّافذة ربّما كانت تعرفني من سيارتي ،

توقّفتِ السّيّارة بمنتصف الشّارع لعطل طارئ ،

كانت الفتاة تبتسم قبل أن تغادر إلى الشّرفة الأقرب للشّارع حيث تصبح سيّارتي بمتناول ابتسامتها ،

ربع ساعة وأنا أحاول إصلاح العطل بيدين مرتجفتين ، كانت نظراتها تُربكني وهي تراقب كلّ حركة أقوم بها لإصلاح العطل ،

فأنا أيضاً كنت بمتناول نظراتها المُربكة ،

بدأ المطر يتساقط بغزارة أكثر ،

أين أحتمي ياترى ؟

أأصعد الى الشّرفة طالباً اللّجوء إلى أن يتوقّف المطر ؟

انتظرت أن تدعوني صاحبة الشّرفة القريبة ،

لكنّها لم تفعل وكنت أنظر إليها باستجداءْ لكنّها ظلّت على ابتسامتها ولم تطلب منّي الصّعود ،

تسبّبتُ بأزمة سير ، لكنَّ أحد السّائقين لم يتوقّف ليعرض عليّ خدماته ، وفجأةً تنبّهتُ إلى السّيّارة اتِّقاءً للمطر ،

استرقّيتُ النّظر من خلال البلّور وأنا اتكئُ على مسندٍ صغير في المقعد الخلفي ،

كانت الشّرفة فارغة ، ربما تكون تلك الفتاة قد دخلت إلى غرفتها أو إلى الصّالون وربّما إلى المطبخ ،

لا يَهُمّ ،

انشغلتُ بثيابي المبلّلة وربما أكون قد شردتُ قليلاً بمغزى ابتسامة تلك الفتاة فائقة الجمال ، وفي غمرة شرودي أفقت على إغلاق باب السّيارة ،

وإذا بالفتاة تجلس خلف المقود وتُدير مفتاح التّشغيل ، وأنا ماأزال في شبه ذهول سمعتُ صوت المحرك وقد عاد إلى العمل من جديد ،

لم أعترض ، وراحت السّيارة تكتشف بنا طرقات مجهولة وهواء المكيّف السًاخن يُحرِّكُ فِيَّ مشاعرَ الدّفء اللّذيذ . بقلم أحمد محمود حسن

.