فاطمة حرفوش تكتب رياح التّغيير

” رياح التّغيير ”

ق ق ج

بقلم فاطمة حرفوش سوريا

 

نور يدبر وظلام يقبل ، طاولة مستديرة في ركن قصيّ يلتفّ حولها الكبار ، خريطة تتوسّطها ، يد ترسم ، أكفّ تصفّق ، وأنخاب تشرب …

من فوق الطّاولة ينهض شبحٌ ، يلوّح لهم مودّعاً ، يتأبّط ذراع رجاله ، ويتّجه شرقاً …

هرج ومرج يملأ الآفاق ، ويعمّ البلاد ، رياح

تهبّ محمّلة برمال وغبار ، تضرب كلّ شيء ، كلاب تستيقظ من سباتها ، يعلو نباحها .

ساعات تمضي ، قلوب تخفق رعباً ، أهازيج تهلّل ، ساحات تتزيّن ، وجوه غريبة ترخي

ظلالها على الجميع ، تصول وتجول عيونها تقدح شرراً ، وأخرى تسقط أقنعتها وترتدي نفسها ، وبعضها يصبغ وجهه باللون الجديد ..

فرمان جديد يصدر ، وفاتح يطلّ ، تتلقّفه

الأيدي ملوّحة له تنثر الأرزّ ، وترفع الرّايات ، رجال يتجمهرون حوله ، يهتفون مرحّبين ، طفلة ترافق أبيها ، تحمل وروداً ، يتقدّمان بسرعة وسط الجموع باتّجاهه .

الفاتح بهيئته الجميلة ، يعلو رأسه طربوش ، يراهما فيبتسم لهما ، ويشير لهما بالتّقدم ، يهرولان نحوه ، الطّفلة يدفعها والدها للأمام نحوه .

لما وصلت إليه ، رفعت رأسها وورودها ، لتقدّمها له ، علا صوتها بالصّراخ ، فهوت ورودها أرضاً ، وهرولت عائدة لوالدها تصرخ برعب ، دموعها تغسل وجنتيها الغضًة ، وتملأ وجهها البريء ، تنادي برعب

– أبي .. رائحة نتنة تزكم أنفي ، ودماء تقطر أرضاً …