أنا رسول الغياب

في ليل حالك كنتُ اسلك
طريقاً لا أعرفه …
لا شيء يشبهني هنا ؛ أشعر بثقل الحياة
أعاند ﺍﻟﺨﻄﻴﺌﺔ ، گغراب ﻗَﺘَﻠَﻪُ أصحابه
وسدوا جوعهم من سوأتِه !
(فالريش ظلام ليل والعيون ماء بئر، المناقير معاول حادة )

يا غرباء دربي ؛
أليس فيك رفيق رشيد يواري سوأتي
أو يقاسمني ويلات الحياة
قبل فوات الأوان …

لقد بلغني أيها الفتى القانع ؛
إن صبية تربعت على عرشك
كان لها نصيبٌ من المودة والرحمة …
إلا ما للّه للّه ؛ وما لها لها

كُنت تقاسمها الملح والماء
تهون عليها السهر …
وتهشُ عنها الألم …
حتى إذا استوى قلبها ؛
وبرقت عيناها ؛
أشاحت بوجهها راحلة !

قد خُبِرّت أيها الغريب ؛
أن درويشاً …نصب خيمةً
في صحراء بعيدة ليدعو ربه هناك …
لا يغادر خيمتهُ في صبح أو ليل ؛
في كل ليلة مظلمة
يخرج من بابها نور
يهتدي إليها التائهيّن …

فلما إذّ انكشف سرهُ وذاع خبرهُ …
أصبحت خيمتهُ مزار ؛
يجلس أمامها العاشقين والحيارىٰ

يغمس الدرويش يدهُ في الزيت
ويمسح على صدور محبيهِ …
ويتلو عليهم (أم الكتاب) و(الناس) و(الفلق) و(النور).

حتى إذا اطمئن أحدهم …
غرس يده ليخرج قلب المُرِيَد -قشره – وانتظر !
حتى يضيء الزيت القلب
بعدها يستيقظ العاشق
مبتهجًا ويرعى …
يقول الذي دنا منهُ
ليعرف سره : “العاشق يعرف أحوال قرينه” .

تخيلت أيها المُدِرك أن الحب لا فكاك منه
و «العاشق لا وازع له»*
ثم إن الأرض يرثُها الصالحون …

ذات مرةٍ فتحت أمامي أبوابٌ
في أحد أحلامي ؛ كنت –أنا رسول الغياب–

رأيتني أضرب الأرض بالمعول …
وأضع الطوبة فوق الطوبة وأعجن !
فلما قضيت وطرى و ارتعشت
هممت أغازل الزهور
أروي ظمأها لتخضر …
و في الصباح
اطأها بقدماي و أدور
هكذا…مردداً حضرتُ و غاب الوجود …

صدقني الآن …
أنثر الفراشات من تحت يديّ و مع كل فراشة تطير
كان وجهك يورق وصفير الريح يعلو !

ما لا أفهمهُ بعد أربعة فصول
لم يجف نبعك … فكلما خلوت بنفسي
أغوص في مائِك العذب …أكتب وينكشف حاليّ .

_______________________________________

علام مضوي/ السودان