لبستُ نظَّارتي …

بقلم الشاعر التّونسي …

الحبيب المبروك الزيطاري

لبستُ نظَّارتي …

إني هجرتكَ و اكتفيتُ بما مضى

و سَكنتُ أداراجي و صمتَ سُؤالي

حصَّنتُ نفسي و اشتريتُ كرامتي

غيّرتُ عُنواني و بعض خِصالي

أفرغتُ أدراجي و بعتُ قصائدي

خبَّأت حبري و انتهرتُ جِدالي

تعبت كراريسي التي حبَّرتُها

خَرَسَت تعاببري و نام هِلالي

كم أعلن التَّاريخ إنّه ناصح 

لكنًّني لم انتبه لَضَلالي 

و تركتُني أجري أُطاردُ ثعلبا

ما ذا ترى أرجوهُ مِن مُحتالِ

لا تشتهي قصر الملوك طِباعه

يهوى حياة الغاب و الأدغالِ

يرتاد دُنيا الصّابئين تزلُّفا

متقلِّبا في الحال و الأقوالِ

لا عهد يُرعى عنده بل لا وفا

يَستبدل الأحباب كالأسمالِ

يبيع حبا ثم ينشي آخر

و يقول مرحى للحبيب التَّالي

فغدا طريدة كل من ألفيته

يهوى طريق النَّصب و الإظلالِ

بَرِئًتْ جراحي مذ كوتني ناره

فالنّار تُبرؤ في كِلا الأحوالِ

و الحبُّ علّة من تسّرَّع راضيا

بِدُخول سِجن مُحكَم الإقفالِ 

حرَّرتُ نفسي اليوم بِعتُ مَلامتي

و عِتابُ عقلي و انتبهتُ لحالي

و رَجعتُ ألبَسُ مُبصرا نظَّارتي

و وضعتُ صَحبي اليَوم في الغِربالِ

لا خير في ودِّ امرئ مُتملِّق

درس نسيتُه لم أصُنه ببالي 

فرميت عبء العشقِ عنّي و الأذَى

و حَلفتُ لا أبكي على الأطلالِ

بقلم الشاعر التّونسي …

الحبيب المبروك الزيطاري 

نابل في 14 مارس 2024