دعيني أضمّكِ 

دعيني أضمّكِ

 

دعيني أضمّكِ بين الحروفِ

ضمومَ الوقارِ لا الانفِعال

وأسكنُ نبضكِ سكنَ الجبالِ

إذا ما تحدّى الرّياحَ الجبال

وأشربُ نورَكِ لا من هوى

ولكن يقينًا يضيءُ المقال

كأنّكِ وعدُ السّماواتِ لمّا

تجلّى فهابته لا تُنال

تعالي أمدُّ يدي لا عبثًا

ولكن عهدًا شديدَ الوصال

فإنّ الرّجولةَ صدقُ الثّباتِ

إذا اضطربَ الوقتُ خانَ الرّجال

أُمرِّرُ كفّي على الصّمتِ فيكِ

فيخضعُ للطّمأنينةِ قال

وأرسمُ فجرًا على وجنتيكِ

فجرَ الوقوفِ لا فجرَ الدّلال

وأمشي إليكِ بظهرٍ مستقيمٍ

كمن يعرفُ الدّربَ رغم الطِّوال

فما الحبُّ عندي انكسارُ القلوبِ

ولكنّه وقفةُ الاقتتال

إذا قلتُ أحببتُ قلتُ التزامًا

وقلتُ احتمالي لكلِّ الثّقال

وإنّي إذا ضاقَ صدري بدهري

وجدتُكِ معنى الثّباتِ الجِبال

فكوني السّكينةَ حين اشتدادِي

وكوني اليقينَ إذا مسّ حال

فما بين صدري وصدرِكِ عهدٌ

إذا قيلَ يُكسرُ… لا يُقال

فإن شئتِ يومًا رحيلَ المسافاتِ

أقمتُ المسافةَ فعلَ الرّجال

وإن شئتِ قربًا بلا ادّعاءٍ

وجدتِ القلوبَ تُجيدُ الوصال

فهذا هوايَ… وقارٌ وعهدٌ

لا يُستباحُ ولا يُبتذال

ومن رام حبًّا بغير ثباتٍ

فحبّي عليه شديدُ المحال

 

فهذا هوايَ… ميثاقُ حرٍّ

إذا قالَ فعلًا مضى لا يُحال

أُحبّكِ لا خفّةً ولا ادّعاءً

ولكن ثباتًا يليقُ بالرّجال

فإن خانَ قومٌ عهودَ القلوبِ

فقلبي على العهد لا يُستمال

وإن ضجَّ حولي صراخُ التّردّدِ

وقفتُ… كأنّي زمانٌ يُقال

فلا تسأليني متى ينتهي

هوىً صاغَ من صبره الاحتمال

إذا دخلَ القلبَ صارَ مصيرًا

وإن خرجَ الموتُ دونهُ محال

فهذا ختامُ الكلامِ: إمّا

وقوفٌ يدومُ… وإمّا زوال

فحبّي قرارُ الرّجالِ إذا ما

أحبّوا… أحبّوا بلا انفصال

 

وأسرقُ من ليلِ عينيكِ صبحًا

يُبدِّدُ في مهجتي كلَّ حال

وأُبحرُ فيكِ إذا ضاقَ صدري

كأنّكِ المرفأُ المستحال

أُدلّي القصائدَ من جيدِ صوتكِ

فيسكرُ منها صدىً لا يُقال

وأُقسمُ إنّي إذا متُّ يومًا

سأُبعثُ فيكِ… وهذا المحال

أُحادثُ فيكِ الفصولَ جميعًا

ربيعًا يفيضُ… وخريفًا يُوال

ففي ضحكتِكِ اتّساعُ السّماءِ

وفي حزنِكِ حكمةُ الاحتمال

فكوني على القلبِ وعدًا نقيًّا

إذا خانَ عهدُ الزّمانِ المقال

وكوني يقيني إذا مسّ شكي

وكوني نجاتي إذا طالَ ليلُ الضّلال

فما الحبُّ لمسٌ ولا هو وهمٌ

ولا نزوةٌ تُستباحُ وتُنال

ولكنّه سَكَنٌ في الأعالي

إذا حلّ… قدّسَ كلَّ الوصال

بقلم م : عبد الحفيظ كنعان أبو تمام

رفعت للتصميم