ستُوديو

“ستُوديو”

 

رَأَيْتُ فَماً مُمَزَّقاً عَلَى الأَرْضِ

يَبْدُو أَنَّ صَاحِبَهُ

مَزَّقَهُ بِهٰذِهِ الطَّرِيقَةِ

بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَ..

أَنْ لَا جَدْوَى مِنَ الكَلَامْ

.

حِينَ نَظَرْتُ لِلأَرِيكَةِ السُّكَّرِيَّةِ

فِي رُكْنِ الصَّالَةِ..

رَأَيْتُ

قَلْباً فِي نَفَسِهِ الأَخِيرِ

يَنْزِفُ دَماً فِي الهَوَاءِ..

يَبْدُو أَنَّهُ لَمْ يَحْتَمِلِ الأَلَمَ

فِي جَسَدِ صَاحِبِهِ

.

وَحِينَ تَقَدَّمْتُ

بِخُطُوَاتٍ حَذِرَةٍ..

شَاهَدْتُ عُضْواً مُسْتَعْمَلًا

مُلْقًى عَلَى حَافَّةِ السَّرِيرِ..

يَبْدُو أَنَّهُ

كَانَ لِرَجُلٍ خَصِبٍ

لَمْ تَعُدْ تَعْنِيهِ رُجُولَتُه

.

رَاقَبْتُ ظِلّاً مُنْهَكاً

يَجْلِسُ عَلَى مَكْتَبٍ أَبْيَضَ

بَيْنَمَا يَتَعَرَّقُ الكِيبُورْدُ أَمَامَهُ

وَبِمُجَرَّدِ أَنْ اقْتَرَبْتُ

مِنْهُ قَلِيلًا

ظَلَّ يُحَدِّقُ فِي عَيْنَيَّ بِقَلَقٍ

وَيَتَمْتَمُ: «هٰذِهِ الحَيَاةُ

لَا تُشْبِهُنِي»

.

وَحِينَ أَخَذْتُ

خُطْوَةً لِلْوَرَاءِ

دَعَسْتُ عَلَى لِسَانٍ جَرِيحٍ

بِدُونِ قَصْدٍ،

فَضَحِكَ بِصَوْتٍ أَمْلَسَ

وَقَالَ: «بِدُونِ قَصْدٍ

جُرِحْتُ ذَاتَ يَوْمٍ

بِكَلِمَةٍ لَمْ أَقُلْهَا»

.

وَفِي مُنْتَصَفِ الصَّالَةِ

كَانَ هُنَاكَ جَسَدٌ فَارِغٌ وَمُهْتَرِئٌ

يَتَأَرْجَحُ عَلَى كُرْسِيٍّ رَمَادِيٍّ

بَيْنَمَا يَنْظُرُ لِلتِّلْفَازِ

بِعَيْنَيْنِ مُجَوَّفَتَيْنِ وَحُزْنٍ جَافٍّ

وَيَسْأَلُنِي:

إِنْ كُنْتُ شَاهَدْتُ

«جَمِيعَ أَفْلَامِ الأُوسْكَارِ؟»

.

بَيْنَمَا أَسْمَعُ الوَقْتَ

يَسِيلُ مِنْ عَقَارِبِ السَّاعَةِ

المُعَلَّقَةِ عَلَى الحَائِطِ

قَطْرَةً.. قَطْرَة..

كُلَّمَا تَذَكَّرْتُ «نُوبِل لِلسَّلَامِ»

.

..

وأنَا أُمَعِنُ النَّظَرَ

فِي الفَمِ المُمَزَّقِ

وَالدَّمِ الَّذِي يَسِيلُ فِي الهَوَاءِ

وَالْعُضْوِ الذِّكَريِّ المُسْتَعْمَلِ

وَالظِّلِّ المُنهَكِ..

وَاللِّسَانِ..

وَالجَسَدِ النَّيِّئِ

حِينَ فَتَحْتُ البَابَ

بَعْدَ يَوْمٍ شَاقٍّ مِنَ العَمَلِ

لِأدْخُلَ بَيْتي.

 

محمد الرفاعي

رفعت للتصميم