
” قيامة النّصل “
” قيامة النّصل ”
لَجَأْتُ للأَفُقِ البَعيد…
حَيثُ انفَضَّ عَن صَدرِي الجَليد
حَمَلتُ سَيفِيَ المَكسُورَ في كَفِّي…
وَعَلى شَفَا حَدِّهِ الثَّلِم،
تَقرَأ المَعَاركُ جُرحَهَا الشَّاكي
وَتَستَبكي الأَلَم.
نَظَرَ العَتيقُ إِليَّ ثُمَّ قَالَ :
كَم مَرَّ مِن عُمرٍ عَلَيك؟
وَكَم اعتَلاَكَ غُبَارُ هَذَا النَّوَى؟
وَكَم تَشَرَّبتَ الوَحشَةَ في طَريقِ الهَوَى؟
ثُمَّ أَومَأَ كَالنَّبيِّ… وَامتَدَّت يَدَاه:
هَاتِهِ لِي…
سَأُعِيدُ للفُولَاذِ هَيئَتَهُ الأُولى…
وأَبعَثُ فيهِ المَشِيئَةَ..
والرُّوحَ…
رُوحَ مُقَاتِلٍ يَمشي عَلى جَمرِ الزَّمَانِ الغَابِرِ.
سَأَسُنُّ هَذَا النَّصلَ لِيَقطَعَ دَابِرَ الخَوفِ،
وَيَرسُمَ بالضِّيَاءِ خَارِطَةَ الوَطَنِ التّليد.
فَسَكَبتُ فَوقَ النَّارِ ذَاكِرَةَ الجِرَاح،
وَصَهَرتُ حُزني فِي قُوَّةِ الأَلوَاح.
رَأَيتُ الشَّرَارَ يَطِيرُ مِن كَفَّيهِ صُبحًا،
وَيَستَردُ النَّصلُ قَامَتَهُ،
وَيَشحَذُ نُورَهُ بَينَ الصِّفَاح
وَرَفَعتُ سَيفِي للفَضَاءِ…
فَلَم يَعُد جُرحًا يَنُوح،
بَل صَارَ مِشعَلَ أُمَّةٍ،
تَطوِي الهَزيمَةَ…
كَي ينبت مِنَ الرَّمَاد
عَبِيرُ النَّصرِ وَالرُّوح.
د أسامة محمد زيدان.
رفعت للتصميم













