ليـسَ يَـسْـلُـو 

ليـسَ يَـسْـلُـو

عَـلَّــتِ الأيّـامُ أو كـادَتْ تَـعُـلُّ

صــادِقَ الـرُّؤيـا كـثـيـرًا مـا يَـهُـلُّ

 

يمتطـي العـاصي إلى سِـرٍّ حـزيـنٍ

بيـن عـينَـيْهـا مِنَ المـاضـينَ ولُّـوا

 

عـلَّـهُ يـنـسـى ولا يـنـســى عـيـونًا

عنْ عميـقِ الغـوصِ فيهم لا يَمَـلُّ

 

أمَّـلـونـي الـوصـلَ حـتّى مـهـجـتـي

تـسـتـدِلُّ الغَـيـبَ عـنـهُـمْ لا تـكِـلُّ

 

فتـحاكـي كُلَّ ما فـي الـدّنِّ خمـرٌ

وتُـوافـي لـو رجـيـعُ الكـأسِ خَـلُّ

 

ذاتُ وجـهٍ هـاشِـمـيٍّ والقـوافـي

حيثُ أملى الوردُ للخدّيـنِ أملـوا

 

أيـن وهـرانُ ؟ وتـنـحـلُّ الـعـراوي

عـنْ عظيمِ البحرِ صدرًا يستـحِلُّ

 

كُـلَّـما يَـنـفـكُّ زِرُّ الـثـَّوبِ لَـيـلًا

تـهدأُ الأمـواجُ عنْ زوجٍ يـطُـلُّ

 

فَـيُخـلِّي مِـنْ وراءِ البـحـرِ بـحـرًا

فـاتِـحَ الـيـاقـوتِ آلامـي يـسُــلُّ

 

ما أقـلَّـتْ مـوجـةٌ مثْـلي عـشـيقًا قـومُـهُ لا قـومُـهـا عـنـهُ تـخـلُّـوا

 

لاطـفَ العاصـي طيـورًا نائـمـاتٍ

مِـثْـلَ نهـديـهـا وبالـصّـبـرِ تحلّـوا

 

كـلَّـمـا ازدادَ مِـنَ الـنّـبـعِ اقـتـرابًا

أكـثـروا شـيـئًا وأشــــيـاءَ أقـلّـوا

 

لم يَكُـنْ ذنـبي وما طَيَّـرتُ شَـيْـئًا

وحدَهُمْ ما بيـنَ خَوخِ الصَّدرِ غَـلُّوا

 

فاشـتَكانِـي بُـلـبُـلٌ ما عـادَ يَشْـدُو

غَيرَ فـوقِ التَّـلِّ يـعلـو ثمّ يَعـلُـو

 

والشَّحـاريرُ الَّتي عاثَـتْ بَصـدري

فَـرشُـوا مابيـنَ نَـهدَيْـهـا وصَـلُّـوا

 

واستَغَلُّوا هَجْعةَ المرصوعِ ياقُوتًاـ

ـــ ونادوا بَعضَهُـمْ بَعضًا ودَلُّـوا

 

فَـمُـقِـلٍّ أحمـرَ الـمِـنـقـارِ يـرجُـو

مَـنْ يُـدانـيــهـا بِـكـأسٍ أو يَـبُـلُّ

 

ومُـعـِلٍّ غَيـرَ مِنْ بَـحـرَةِ أطيـارٍ ــ

ـــ بِـقـلـبي دُونَ أوتـارٍ يَـعُـلُّ

 

صـافِـنٌ مِـنْ فـوقِ نَـوَّارةِ نَـهـدٍ

سـائـلٌ ما كـانَ مِـنْـهـا يَـسْـتَـقِـلُّ

 

غـارِقٌ بالفِكـرِ عَنْ خَمْـرِ الـنّـدامى

أَمِـنَ الكرمِ ؟ وشِـعـري يسـتـظِـلُّ

 

أمْ مِنَ الشَّمـسِ الَّتي كانـتْ تُحـيِّي

وجْـنَـةً سـكْـرى وأهـدبًا تَـشُـلُّ ؟

 

فَنَـمـا الـجُّـورِيُّ فيـهـا والخُـزامى

والـبـواكـيـرُ ولا أدري و فُــلُّ

 

فَـتُـمـارِيْـهـا بـإيـمـاءاتِ سَـــــكـرى

نِـصـفُـهـا دَلٌّ ونِــصـفٌ يـســتَـدِلُّ

 

فَـيَـغُـزُّ الـنّـقْـرَ بِـالأكـوازِ حـتَّـى

تَـرتَـوي مِـنْ حَـرِّهِ أو تَـسـتَـهِـلُّ

 

لـم أجـدْ واللَّـهِ بـالـرُّمـانِ ذُلًّا

لا ولا عَـيْـنـايَ بالإطـراقِ ذَلُّـوا

 

وتَدلَّـلْـتُ إلى أنَّ شِـفـاهَ الوردِ ـــ

ـــ بالنُّـعـمى على النُّـعـمى تَدَلُّـوا

 

فـتَكاسَلْـتُ جَناحًا ظَلَّـلَ الغُزْلانَ ـــ

ـــ فـي الوادي فعافوني وفـلُّـوا

 

وتَـنـاسَـيْـتُ ولـم أنـسَ جُـفـونًا

حَلَّـلـوا بالـهجْـرِ مِـنِّي ما أحَـلُّـوا

 

فَـتَـقـاسَـمْـنـا بِـمـا عَـيْـنـاكِ تَـعـنِـي

حِيـنَ تَـسـتَدعِـي عَذاباتِي وتَـبْــلُـو

 

أنْ أُوالِي كُلَّ ما في الكُحلِ سلوى

وإذا تَـسْـلى فَقلـبي ليـس يَـسْلُـو

 

ربَّـمـا يـأتـي عـلـى الـرُّؤيـا زمـانٌ

أخطفُ الأشهى إلى الأحلى وأخلو

 

ـيعلُّ : يشربُ تِباعًا

تبلو.: تختبرُ وتمتحنُ

الشاعر حسن علي المرعي

رفعت للتصميم