يقظةُ الصّدى

يقظةُ الصّدى ..!

***

في داخلي بابٌ

كلّما أغلقتَهُ

اقتحمتَه !

لا أدري

أيَّ جهةٍ من الأشواق

تركتها مُشرّعة ؟

لكنَّ الرّيحَ منذُ رحيلِك

تتصرّفُ كوارثةِ البيت

 

أجرُّ قلبي خلفي

كجرسٍ مكسور

ولا أحدَ يسمعُ

الصّدى

حتّى يُبدّلَ جلدَه

 

في عينيَّ

ليلٌ لا يستخدمُ ظلامَهُ

يُخبّئُ نجومَه

في جيبِ قدرٍ أعمى

 

أمدُّ يدي

فتنمو المسافةُ إصبعًا آخر

أقتربُ مِنك

فتتراجعُ صورتُكَ

إلى آخرِ المرآة

 

أيُّ سرٍّ هذا

الّذي يجعلُ الفقدَ

أكثرَ امتلاءً من الحُضور؟

 

كلّما دفنتَكَ

نهضتَ مِن جهةٍ أُخرى فيَّ !

كُلّما قلتُ:

انتهيتُ

سمِعتُ تحتَ جلدي

خطواتٍ تحفرُ مقبرة !

 

الموتُ يمشي بمحاذاتي

كظلٍّ استأجرَ جسدي

لا أخافَهُ

فبعضُ الغيابِ

أشدُ فتكًا

من الموت

 

أضحكُ أحياناً

فتسقطُ من فمي

شظايا امرأةٍ

كانت تعرفُ

كيف تضيءُ

 

لا أريدُك

ولا أعرفُ كيف أريدُك

أريدُ فقط

أن تكُفَّ هذه المرآة

عن استنساخِ وجهِك

أن يكفَّ الرّمادُ

عن ادّعاء النّار،

وأن تنسى الطُّرقاتُ

شكلَ خطواتِك

 

لكنَّ شيئًا خفيًّا

ينمو في الخراب

طائرٌ يفقّسُ

من بيضةِ حجر

 

كلّما ظننتُ أنّني وصلتُ

وجدتُني في أوّلِ الطّريق

أحملُ جهةً

لا تودي إليك

وأمشي بها..

كأنّها أنت ..!

***

عواطف الرّشيد

19.8.2026

رفعت للتصميم