
على ضفاف التقاعد تبتسم الريشة
قصة إرادة عبرت من أزقة الذاكرة إلى منصات
التشكيل …
بقلم : طارق الأسمر …
في أزقة درب الكبير العتيقة، بقلب درب السلطان الفداء بالدار البيضاء، ولد عبد العزيز زيان في العاشر من ديسمبر عام 1958. هناك، بين صخب الأحياء الشعبية ودفء جدرانها القديمة، نسجت طفولته أولى خيوط الشغف بالألوان، إذ كان طفلاً يرى في كل جدار مساحة محتملة للوحة، وفي سير الفنانين الكبار عالماً ساحراً يتمنى الانتماء إليه.
حيث أن شغف الرسم ظل حلمًا غافيًا تحت ركام المسؤوليات، إذ أخذته مسارات الحياة بعيدًا عن المرسم، فشد الرحال نحو فاس ليتخرج في معهد النسيج والجلد متخصصًا في شعبة الدباغة، ثم أمضى عقودًا بين طيات أقمشة خياطة النسيج وخيوطها حتى بلغ أعتاب التقاعد.
لم تكن مرحلة التقاعد نهاية المشوار، بل كانت بداية الولادة الحقيقية للفنان الصغير الرابض في أعماقه. مع وداع العمل اليومي خلال السنوات الثلاث الأخيرة، فتح عبد العزيز زيان نافذة العالم الرقمي من خلال اليوتيوب، ليتعلم من تجارب فنانين مغاربة وأجانب، مشدودًا بفضول شغوف نحو الفن التجريدي. سرعان ما تحولت الفكرة إلى ممارسة، فبدأ يتلمس طريقه عبر تطويع الكرتون وتحويله إلى مجسمات فنية تنبض بالحياة.
كما لم تتأخر خطواته نحو الضوء، حيث وضع بصمته الأولى كضيف شرف في احتفالات عيد الشباب، ثم شارك في مناسبة عيد العرش المجيد بلوحات تحفي احتفاءً بالترات المغربي الأصيل والآثار التاريخية التي تسكن ذاكرته. ولم تقف حدود إبداعه عند اللوحة، بل امتزجت ريشته بالإزميل ليشارك في مهرجان مواهب الدار البيضاء بمنحوتة جسدت عصارة تجربة رجل اختار أن يبدأ حكايته مع الفن في اللحظة التي يظن فيها الآخرون أن الحكاية قد انتهت …
رفعت للتصميم













