
إليكِ مُعَتَّقَ خَمْرِي.
إليكِ مُعَتَّقَ خَمْرِي.
بقلم:هادية السّالمي دجبّي- تونس
أَيا مَنْ بِكَفِّ الْغمامِ أَقَمْتِ
و مُذْ أَمَدٍ ما أَتَيْتِ .
و مُذّاكَ
ما ضحِكَ الْجُلّنارُ
و ما بسِمَ الْأُقحُوانُ
و ظَلَّ يُسائِلُني عنكِ التّرابُ .
فَأيُّ النُّبُوءاتِ تُنجِدُني
و الْمرايا تُغَبِّشُها وَشْوَشاتُ السّرابِ؟
و هذا الْيَمامُ
تُرَوِّعُهُ قَهْقَهاتُ الذّئابِ.
و هذي النَّوارسُ
ما صَخِبَتْ
مُذْ تَمَدَّدَ في الْبحرِ ليلٌ،
و نامت على صدره أجْنُحُ الذّارياتِ.
و إنّي شَجَتْني الطّحالبُ تَمْتَدُّ نَشْوَى.
و هاجَ فؤادي
ربيعٌ بِأَندَلُسٍ
و جلالٌ
و ذكرى مُطوَّقَةٍ في الْجنانِ
و مَرْوَى.
و إنّي على وجهِ أمّي سَطَّرْتُ وَشْمًا،
فما باح للظّامئينَ
بِأَمْوَاهِيَ الرّاوِياتِ،
ولا هُمْ به جعَلُوا للزّياتينِ صَرْحًا
لِتُومِضَ بين النُّجومِ.
فيا مَن تَقَدَّسَ وَجْهُكِ!
إنِّيَ آلَيْتُ أَلاَّ أُحَدِّثَ كَأسي
و وَجْهُ الْغُروبِ يُصَدِّعُ كَعْبِي.
و إنِّي تَسَوَّرْتُ سُورَ الْغَمامِ
لَأبْسُطَ كفّي إِليكِ.
إليكِ مُعَتَّقَ خَمْرِي
و مُهْجَةَ نفسي.
خُذي نَشْوَةَ الْكأسِ مِنِّي
و كوني على وجهِ أمّي
قصيدهْ.
فَإنَّكِ مِنْ قبْلُ
كنتِ لِقابيلَ
وَمْضَةَ سلْوَى.
شَجاني نَشيجُك – ردَّتْ –
يُها الْكَرَوانُ الَّذي
بِالْهُيامِ شَدا
في الدِّيارِ و أفْضَى.
أتاني حديثُكَ مِن لُجَجِ الظَّلامِ
نداءً و نَجْوَى،
وَ لَستُ رَضِيتُ بكَفِّ الْغمامِ
يَغُمُّ سَنايَ،
يُلَثِّمُني
فَيُغَيِّبُني عنْ صَلاتي.
و إنّي وَإنْ غَيَّبَتْني طِباقُ الْغَمامِ،
بَقِيتُ أُرَجِّي
حَفِيفَ الرِّياحِ
و بَوْحَ شُعَيْبِ…
رفعت للتصميم













