
دمشق وأبي وأنا
دمشق وأبي وأنا
دمشق وأبي وأنا…
حكايةُ حبٍّ نسجت خيوطَها الأولى أصابعُ الزّمان، يوم كنّا، وكان للحبِّ قصّةٌ
يروي فصولَها كتابُ الأيّامْ.
كانت دمشقُ قمراً مرَّ ذاتَ يومٍ في حياتي،
فمسح بيده الفضيّة عن روحي مرارةَ الأحزانْ.
يوم وطئ قلبي ترابَها لأوّل مرّةً،
تطاولت أعناقُ الزّهر حينها،
وتبسّم أديمُها، وفاح بعطر الجِنانْ.
كان أبي يرافقني، وينثر الحبَّ في أزقّتها،
كما ينثر النّدى حبّاتِه على جيدِ الورد،
ويعلّمني أنَّ أعظمَ الحبِّ
ما ينبت من رحم الأرض،
ويُعلي راية الإنسانْ.
دمشق…
أسطورةُ عشقي الأولى،
الّتي خُطّت أحرفُها بماء الذّهب
على سجلِّ قلبي،
وأودعتها مُهجَ العيون،
فغدت عصيّةً على النّسيانْ.
وكُتبت سيرةُ مجدها على أوراق الياسمين،
ونثر عطرُه أغنيةً تملأ الفضاء،
وتطرب لسماعها أفئدةُ الخلّانْ.
فتتمايل على وقع ألحانها
قلوبُ العشاق،
وتتغنّى بحسنها الأنامُ جميعاً،
وتحسدها…
حتّى ملوكُ الجانْ.
هنا دمشق…
تقولها بصمت،
فيملأ صداها أرجاءَ الكون،
ويحسب لها عدوُّها ألفَ حسابْ.
هنا دمشق…
أغنيتي المفضّلة،
وذكرى أيامي.
يستيقظ على وقع خطاها قاسيون،
ويرقص على أنغامها بردى،
فرحاً، معانقاً ضوءَ الشّمس،
ويخطف كلَّ الألباب بسحره الفتّانْ.
كلّما صدح بها مذياعُها
مُرَحّباً بالصّباح،
ينهض صباحُها
ثملاً بجمال غوطتها الغنّاء، نشوانْ.
مرحبًا يا صباحُ…
ما إن يغرّد بها
حتّى يضحكَ النّهار،
ويغمز بعينيه النّجلاوين،
فاتحاً ذراعيه للغيد الحسانْ.
ملكةُ القلوب هي،
أغوت بجمال غوطتها العيون
فأتى محبّوها من كلّ مكانْ
لم يعرف الحزنُ طريقاً إلى وجهها،
ولا عرف قلبُها يوماً الخذلانْ.
بقلم الشاعرة فاطمة حرفوش
رفعت للتصميم













