سقوطُ أوصياءِ المُقَدَّس

خَطايا حُرَّاسِ الفَضيلَة

 

إنَّ مِنْ أَشَدِّ ما يَحُزُّ في النَّفْس، ويُدْمِي القَلْب، ويُصيبُ الوِجْدانَ بِصَدْمَةٍ تَكادُ تَبْلُغُ حَدَّ الغُثْيان، أنْ تَرَى أُناسًا أَحْسَنْتَ بِهِمُ الظَّنَّ، وَعَدَدْتَهُمْ حَمَلَةَ مِشْعَلِ الدِّين، وَقُدْوَةً يُهْتَدَى بِهَا فِي المُجْتَمَع، ثُمَّ تَكْتَشِفُ أَنَّهُمْ قَدِ انْحَدَرُوا إِلَى مُسْتَنْقَعِ الانْحِطاطِ القِيَمِيِّ وَالأَخْلَاقِيِّ وَالاعْتِبَارِيِّ، فَيَهْوُونَ مِنْ مَكَانَتِهِمْ فِي نُفُوسِ النَّاسِ سُقُوطًا مُدَوِّيًا، لا يَكادُ يَعْرِفُ قَرارًا.

 

ولِذلِكَ، فَإِنَّنا حِينَ نَتَحَدَّثُ عَنْ «رَجُلِ الدِّينِ»، فَلَا نَعْنِي ذلِكَ المُؤْمِنَ الصَّادِقَ، الزَّاهِدَ، المُتَواضِعَ، الَّذِي تَفِيضُ رُوحُهُ بِالإِخْلاصِ وَالعَطاءِ، وَلا ذلِكَ الَّذِي جَعَلَ هَمَّهُ هِدايَةَ النَّاسِ وَابْتِغاءَ رِضَا اللَّهِ.

 

بَلْ نَعْنِي أُولَئِكَ الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا صَفاءَ الإِيمانِ بِبَرِيقِ المَناصِبِ، وَاسْتَعاضُوا عَنْ خُشُوعِ القُلُوبِ بِشَهْوَةِ النُّفُوذِ، فَغَدَتِ المَكانَةُ عِنْدَهُمْ أَعْظَمَ مِنَ التَّقْوَى، وَالسُّلْطَةُ أَغْلَى مِنَ الحَقِّ.

 

نَعْنِي رِجالَ المُؤَسَّساتِ الَّذِينَ أَرْهَقَتْهُمْ طُمُوحاتُ الدُّنْيا حَتَّى أَطْفَأَتْ نُورَ النَّقاءِ فِي دَواخِلِهِمْ، وَأَسْكَرَتْهُمْ نَشْوَةُ الكِبْرِياءِ، فَرَأَوْا أَنْفُسَهُمْ فَوْقَ النَّاسِ، وَجَعَلُوا الآخَرِينَ تَحْتَ أَقْدامِهِمْ، بَدَلًا مِنْ أَنْ يَسِيرُوا بَيْنَهُمْ بِثَوْبِ التَّواضُعِ وَالبَساطَةِ.

 

ولِلأَسَفِ، فَإِنَّ هؤُلَاءِ لَمْ يُسِيئُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَحَسْبُ، بَلْ شَوَّهُوا صُورَةَ الصَّادِقِينَ مِنْ أَهْلِ الزُّهْدِ وَالإِخْلاصِ، حَتَّى أَصْبَحَ النَّاسُ يَضَعُونَ الجَمِيعَ فِي كِفَّةٍ واحِدَةٍ، لِأَنَّهُمْ جَمِيعًا يَرْتَدُونَ عَباءَةَ الدِّينِ، دُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ يَحْمِلُ الرِّسالَةَ، وَمَنْ يَتَّخِذُها تِجارَةً وَسُلَّمًا لِلمَصالِحِ.

 

لَقَدْ كانَ هُناكَ زَمَنٌ لَمْ يَكُنْ رَجُلُ الدِّينِ يَطْلُبُ فِيهِ مَنْصِبًا، وَلا يَسْعَى وَراءَ سُلْطَةٍ، بَلْ كانَ هَمُّهُ رِضَا اللَّهِ وَخِدْمَةَ النَّاسِ، فَكانَ بَسِيطًا، مُتَواضِعًا، مَحْبُوبًا بَيْنَهُمْ، يَنالُ احْتِرامَهُمْ بِصِدْقِهِ وَسِيرَتِهِ، لا بِمُؤَسَّسَةٍ يَتَّكِئُ عَلَيْها، وَلا بِلَقَبٍ يَتَسَلَّحُ بِهِ.

 

غَيْرَ أَنَّ النَّصَّابِينَ وَالمُحْتالِينَ، لَمَّا رَأَوْا مَكانَةَ رَجُلِ الدِّينِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، تَسَلَّلُوا إِلَى هَذَا المَقامِ، وَاتَّخَذُوا مِنِ اسْمِ اللَّهِ سُلَّمًا، وَمِنَ الدِّينِ قِناعًا، ثُمَّ أَقامُوا لِأَنْفُسِهِمْ مَؤَسَّساتٍ وَسُلُطاتٍ، وَتَعالَوْا عَلَى الخَلْقِ بِاسْمِ الخالِقِ.

 

وَهَكَذا لَمْ يُفْسِدُوا أَنْفُسَهُمْ فَقَطْ، بَلْ شَوَّهُوا مَعْنَى القَداسَةِ، وَطَمَسُوا نَقاءَ الدِّينِ، حَتَّى اخْتَلَطَ الحَقُّ بِالزَّيْفِ، وَأَصْبَحَ كُلُّ مَنْ يَرْتَدِي العَباءَةَ يُحْسَبُ عَلَى الحَقِيقَةِ، وَإِنْ كانَ أَبْعَدَ النَّاسِ عَنْها

إِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ ما يُسَمَّى بِتُجَّارِ الدِّينِ؛ مِنْ شُيُوخٍ وَقِسِّيسِينَ وَحَاخَامَاتٍ، عَنْ زَرْعِ الفِتْنَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَعَنِ الافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ وَرُسُلِهِ بِالكَذِبِ وَالتَّأْوِيلِ المُوَجَّهِ، فَلْيُدْرِكُوا أَنَّ مَا يَصْنَعُونَهُ لَا يُقَرِّبُ الإِنْسَانَ مِنَ اللَّهِ، بَلْ يُبْعِدُهُ عَنْهُ خُطْوَةً بَعْدَ خُطْوَةٍ، وَيُغَذِّي الاِنْقِسَامَ بَيْنَ البَشَرِ، وَيُشَوِّهُ صُورَةَ الإِلَهِ فِي الوَعْيِ الإِنْسَانِيِّ، حَيْثُ يُقَدَّمُ لِلنَّاسِ إِلَهًا يَرْفُضُ الآخَرَ، بَدَلَ الإِلَهِ الَّذِي يَدْعُو إِلَى العَدْلِ وَالرَّحْمَةِ وَالسَّكِينَةِ.

 

وَإِنْ لَمْ يَسْتَفِيقُوا مِنْ هَذَا المَسَارِ، فَلْيَعْلَمُوا أَنَّ مَا يَزْرَعُونَهُ اليَوْمَ مِنْ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ، إِنَّمَا يُمَدُّ جُذُورَ الظَّلَامِ فِي الأَرْضِ، وَيُغَذِّي أَسْبَابَ الكَرَاهِيَةِ وَالاِنْقِسَامِ، وَأَنَّ مَا يَبْذُرُونَهُ سَيَعُودُ إِلَيْهِمْ غَدًا، جَزَاءً بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ؛ فَسُنَنُ العَدْلِ الإِلَهِيِّ لَا تُحَابِي أَحَدًا.

 

إِنَّ دِينَ اللَّهِ فِي جَوْهَرِهِ وَاحِدٌ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الرِّسَالَاتُ فِي شَرَائِعِهَا وَتَفْصِيلَاتِهَا. فَجَمِيعُ الرُّسُلِ جَاءُوا بِنِدَاءٍ وَاحِدٍ: أَنْ يَرُدُّوا الإِنْسَانَ إِلَى مَصْدَرِهِ، وَأَنْ يَقُودُوهُ نَحْوَ الأَمَانِ، وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَالسَّلَامِ الدَّاخِلِيِّ، وَأَنْ يَرْبِطُوهُ بِالخَالِقِ الَّذِي مِنْهُ البِدَايَةُ وَإِلَيْهِ المَصِيرُ.

 

إِنَّ جَوْهَرَ الدِّينِ لَيْسَ الخَوْفَ، وَلَا الهَيْمَنَةَ، وَلَا صِنَاعَةَ الحَوَاجِزِ بَيْنَ البَشَرِ، بَلْ جَوْهَرُهُ الأَمَانُ؛ وَمِنْ هُنَا ارْتَبَطَ مَعْنَى الإِيمَانِ بِالأَمْنِ وَالسَّكِينَةِ وَالاطْمِئْنَانِ، فَكُلُّ إِيمَانٍ يَسْلُبُ الإِنْسَانَ أَمْنَهُ، وَيُغَذِّي الكَرَاهِيَةَ فِي قَلْبِهِ، فَقَدِ ابْتَعَدَ عَنْ رُوحِ الرِّسَالَةِ، وَإِنْ تَزَيَّنَ بِأَلْفِ شِعَارٍ دِينِيٍّ.

 

وَلَمْ تَكُنْ رِسَالَاتُ الأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ يَوْمًا دَعْوَةً إِلَى التَّفَرُّقِ أَوِ التَّنَازُعِ، بَلْ كَانَتْ دَعْوَةً إِلَى هِدَايَةِ الإِنْسَانِ وَتَزْكِيَةِ نَفْسِهِ. غَيْرَ أَنَّ التَّفْسِيرَاتِ البَشَرِيَّةَ المُلْتَبِسَةَ، وَالتَّأْوِيلَاتِ المُغْرِضَةَ، شَوَّهَتْ ذَلِكَ الجَوْهَرَ النَّقِيَّ، حَتَّى تَحَوَّلَ الدِّينُ فِي أَذْهَانِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ إِلَى مَذَاهِبَ وَطَوَائِفَ مُتَنَازِعَةٍ، يَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا امْتِلَاكَ الحَقِيقَةِ المُطْلَقَةِ، وَيَرَى نَفْسَهُ عَلَى الحَقِّ، وَيَنْظُرُ إِلَى غَيْرِهِ بِعَيْنِ الضَّلَالِ وَالإِقْصَاءِ

وَحِينَ يَتَحَوَّلُ الدِّينُ مِنْ رِسَالَةٍ تُحَرِّرُ الإِنْسَانَ إِلَى أَدَاةٍ لِلسَّيْطَرَةِ عَلَيْهِ، وَمِنْ مَنْبَعٍ لِلرَّحْمَةِ وَالسَّكِينَةِ إِلَى وَسِيلَةٍ لِزَرْعِ الكَرَاهِيَةِ وَالإِقْصَاءِ، فَإِنَّهُ يَفْقِدُ جَوْهَرَهُ، وَلَا يَعُودُ يُعَبِّرُ عَنْ حَقِيقَةِ الإِيمَانِ، بَلْ يُصْبِحُ انْفِصَالًا عَنِ الرِّسَالَةِ الأَصْلِيَّةِ، وَاخْتِلَالًا فِي فَهْمِ المَعْنَى الإِلَهِيِّ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرِّسَالَاتُ السَّمَاوِيَّةُ.

 

فَالْحَقُّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى القَهْرِ لِيُفْرَضَ، وَلَا إِلَى التَّخْوِيفِ لِيَبْقَى، بَلْ يَشُعُّ بِنُورِهِ فِي القُلُوبِ الحَيَّةِ، وَيُثْبِتُ نَفْسَهُ بِمَا يَحْمِلُهُ مِنْ عَدْلٍ وَرَحْمَةٍ وَحِكْمَةٍ.

 

إِنَّ سُنَنَ اللَّهِ فِي الكَوْنِ وَاضِحَةٌ لَا تُحَابِي أَحَدًا، وَقَانُونُهَا الأَخْلَاقِيُّ بَسِيطٌ فِي مَعْنَاهُ، عَمِيقٌ فِي أَثَرِهِ: مَا تَزْرَعْهُ… يَعُدْ إِلَيْكَ. فَمَنْ يَبْذُرِ الرَّحْمَةَ يَجْنِ ثِمَارَهَا، وَمَنْ يَبْذُرِ الكَرَاهِيَةَ وَالخِدَاعَ وَاسْتِغْلَالَ المُقَدَّسِ، فَلَنْ يَحْصُدَ إِلَّا مَا زَرَعَتْ يَدَاهُ.

 

وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ الطَّرِيقَ مَا زَالَ مَفْتُوحًا أَمَامَ هَؤُلَاءِ؛ فَإِمَّا أَنْ يَسْتَفِيقُوا مِنْ غَفْلَتِهِمْ، وَيُرَاجِعُوا أَنْفُسَهُمْ، وَيَعُودُوا إِلَى جَوْهَرِ الدِّينِ الَّذِي قِوَامُهُ الصِّدْقُ وَالتَّوَاضُعُ وَالرَّحْمَةُ، وَإِمَّا أَنْ يُوَاجِهُوا، آجِلًا أَوْ عَاجِلًا، تَبِعَاتِ مَا صَنَعَتْهُ أَيْدِيهِمْ؛ فَمَا مِنْ ظُلْمٍ يَدُومُ، وَلَا مِنْ زَيْفٍ يَبْقَى، وَإِنْ طَالَ بِهِ الزَّمَانُ

نَعَمْ، إِنَّ كَثِيرًا مِنَ المَنْظُومَاتِ وَالتَّشْرِيعَاتِ الَّتِي وُضِعَتْ عَلَى أَيْدِي بَعْضِ رِجَالِ الدِّينِ، وَنُسِبَتْ إِلَى فَهْمِ النُّصُوصِ الدِّينِيَّةِ، قَدْ تَكُونُ قَدْ وُلِدَتْ فِي أَصْلِهَا مِنْ رَغْبَةٍ صَادِقَةٍ فِي إِصْلَاحِ المُجْتَمَعِ، وَتَنْظِيمِ شُؤُونِهِ، وَمُعَالَجَةِ قَضَايَاهُ وَفْقَ مَا كَانَتْ تَقْتَضِيهِ ظُرُوفُ زَمَانِهِمْ. وَهَذَا مِمَّا يُذْكَرُ لَهُمْ، وَيُقْرَأُ فِي سِيَاقِهِ التَّارِيخِيِّ، دُونَ جُحُودٍ أَوِ انْتِقَاصٍ.

 

غَيْرَ أَنَّ احْتِرَامَ التَّارِيخِ لَا يَعْنِي تَجْمِيدَ الحَاضِرِ، وَلَا يَبْرِّرُ أَنْ تُهْدَرَ الدِّمَاءُ، أَوْ تُزْرَعَ العَدَاوَاتُ، أَوْ يُكَفِّرَ بَعْضُنَا بَعْضًا، لِمُجَرَّدِ الاخْتِلَافِ فِي طُرُقِ تَنْظِيمِ شُؤُونِ المُجْتَمَعِ وَإِدَارَةِ الحَيَاةِ فِي العَصْرِ الحَدِيثِ.

 

فَلَيْسَ كُلُّ تَغْيِيرٍ هَدْمًا، وَلَا كُلُّ تَجْدِيدٍ خِيَانَةً لِلْمَاضِي، كَمَا أَنَّ التَّمَسُّكَ بِالمَوْرُوثِ لَا يَعْنِي أَنْ نُغْلِقَ أَبْوَابَ الاجْتِهَادِ، أَوْ نُصَادِرَ حَقَّ الأَجْيَالِ فِي البَحْثِ عَمَّا يُحَقِّقُ مَصَالِحَهَا فِي ضَوْءِ قِيَمِ العَدْلِ وَالرَّحْمَةِ.

 

إِنَّ الوَعْيَ بِحَقِيقَةِ التَّغْيِيرِ لَا يَعْنِي إِنْكَارَ المَاضِي، وَلَا التَّنَكُّرَ لِجُهُودِ الأَسْلَافِ، بَلْ يَعْنِي قِرَاءَةَ تُرَاثِهِمْ بِعَقْلٍ مُنْصِفٍ، يُقَدِّرُ فَضْلَهُمْ، وَيُدْرِكُ أَنَّ لِكُلِّ زَمَانٍ أَسْئِلَتَهُ، وَلِكُلِّ مُجْتَمَعٍ تَحَدِّيَاتِهِ، وَلِكُلِّ عَصْرٍ وَسَائِلَهُ فِي تَحْقِيقِ المَقَاصِدِ الإِنْسَانِيَّةِ النَّبِيلَةِ

إِنَّ الأَمْرَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَدْمِ الثَّوَابِتِ الإِيمَانِيَّةِ، وَلَا بِالتَّنَكُّرِ لِجَوْهَرِ الدِّينِ، بَلْ يَتَعَلَّقُ بِإِعَادَةِ تَرْتِيبِ أَوْلَوِيَّاتِ المُجْتَمَعِ، وَمُرَاجَعَةِ بَعْضِ المَفَاهِيمِ وَالتَّصَوُّرَاتِ البَشَرِيَّةِ، بِمَا يَنْسَجِمُ مَعَ مُتَغَيِّرَاتِ الزَّمَانِ، وَاحْتِيَاجَاتِ الإِنْسَانِ، وَالمَقَاصِدِ العُلْيَا لِلْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ وَالأَمَانِ.

 

وَمَا تَرَكَهُ لَنَا الأَجْدَادُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا اجْتِهَادًا يَبْحَثُ عَنْ خَيْرِ الإِنْسَانِ وَسَعَادَتِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ مَا يُحَقِّقُ لِلإِنْسَانِ الأَمْنَ وَالطُّمَأْنِينَةَ وَالكَرَامَةَ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَابَلَ بِالخَوْفِ أَوِ الرَّفْضِ، وَلَا أَنْ يُعَامَلَ عَلَى أَنَّهُ تَهْدِيدٌ لِلْمُقَدَّسِ، مَا دَامَ لَا يَمَسُّ أُصُولَ الإِيمَانِ وَقِيَمَهُ الكُبْرَى.

 

وَلَوْ قُدِّرَ لِأَسْلَافِنَا أَنْ يَعُودُوا إِلَى الحَيَاةِ اليَوْمَ، لَرُبَّمَا كَانُوا أَوَّلَ مَنْ يَدْعُو إِلَى إِعَادَةِ النَّظَرِ فِي كَثِيرٍ مِنَ المُمَارَسَاتِ الَّتِي أُلْصِقَتْ بِالدِّينِ، وَمَا أَنْكَرُوا أَنْ يَجْتَهِدَ أَبْنَاءُ زَمَانِهِمْ لِمَا يُصْلِحُ أَحْوَالَهُمْ، كَمَا اجْتَهَدُوا هُمْ لِزَمَانِهِمْ.

 

فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ وَصِيًّا عَلَى الدِّينِ نَاطِقًا بِاسْمِهِ، وَلَا كُلُّ مَا اكْتَسَى ثَوْبَ القَدَاسَةِ يَكُونُ مِنَ المُقَدَّسِ. فَكَثِيرٌ مِمَّنْ يَدَّعُونَ حِرَاسَةَ الدِّينِ، لَيْسُوا فِي الحَقِيقَةِ إِلَّا حُرَّاسًا لِلتَّقَالِيدِ وَالعَادَاتِ وَالمَوْرُوثَاتِ البَشَرِيَّةِ، أَلْبَسُوهَا ثَوْبَ القَدَاسَةِ، وَنَسَبُوهَا إِلَى اللَّهِ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَ  مِنْ سُلْطَانٍ.

 

بقلم: سمير ألحيان ابن الحسين

رفعت للتصميم