
لماذا يكثر الطلاق والانفصال
اليكم الأسباب المباشرة و الغير مباشرة
اهلا بكم ،،،إلى التحليل العميق
الحبُّ له نسمةٌ مختلفةٌ عن نسمةِ العاطفةِ فهناك قوةٌ خارقةٌ للعادةِ تدخلُ إليكَ في حالةِ الحبِّ فيها طاقةٌ وجاذبيةٌ وفرحةٌ عارمةٌ لا تشبهُ أيَّ فرحةٍ أما العاطفةُ فهي موجةٌ تخترقُ قشورَ القلبِ وتسجلُ مكاناً لها وكأنها الحبُّ ولكن يجبُ على الشخصِ الذي نالتْ منهُ العاطفةُ أن يشرحَ ويحاورَ نفسهُ بلا رحمةٍ لأنَّ القلوبَ الصافيةَ وحدها تملكُ بوصلةَ الوجودِ التي تفرقُ بينَ ارتجافةِ الجسدِ وبينَ سكينةِ الروحِ وبينَ من يريدُكَ وبينَ من يريدُ صورتَهُ فيكَ. الإنسانُ يعيشُ مأزقاً وجودياً أزلياً وهو الخلطُ بينَ الوجودِ الآنيِّ وبينَ الكينونةِ فالموجةُ العاطفيةُ لا مذهبَ لها ولا تاريخَ لها هي حدثٌ بلا ذاكرةٍ وصوتٌ بلا صدى وفلسفتُها تقومُ كلُّها على الآنَ فقط لذلكَ تسرقُ اسمَ الحبِّ لأنَّ الإنسانَ جائعٌ للمعنى وجائعٌ للديمومةِ وجائعٌ لأن يكونَ لهُ وطنٌ في قلبِ آخرَ فتأتي العاطفةُ وتبيعُ لهُ وطناً من ورقٍ والخطأُ الأنطولوجيُّ الأكبرُ هو أننا جعلنا من العرضِ جوهراً ومن العابرِ وطناً ومن اللحظةِ أبداً فإذا كانَ الحبُّ هو أن تكونَ معَ الآخرِ رغمَ الزمنِ وضدَّ الزمنِ وفوقَ الزمنِ فإنَّ العاطفةَ هي أن تكونَ معَ نفسِكَ في الآخرِ رغمَ الآخرِ ونفسياً تعملُ العاطفةُ المتطفلةُ بآلياتٍ خفيةٍ أولُها الإسقاطُ فنرى في الآخرِ ما ينقصُنا فنحبُّهُ لأنهُ مرآةٌ لا لأنهُ هو وثانيها الإدمانُ فالمخُّ يفرزُ طاقةَ نشوةٍ عندَ الجديدِ فيظنُّ الدماغُ أنَّ الارتفاعَ هو الحبُّ بينما هو تعلقٌ كيميائيٌّ سيهبطُ حتماً عندَ التكرارِ وثالثُها التبريرُ المعرفيُّ فيخترعُ العقلُ قصصاً ليحصنَ الاندفاعَ بالمنطقِ فيقولُ هو نصيبي وهيَ مختلفةٌ وهذا قدرُنا أما الحبُّ الناضجُ فهو القدرةُ على رؤيةِ عيوبِ الآخرِ بكاملِ وضوحِها واختيارُ البقاءِ رغمَها وهو تنظيمٌ للذاتِ لا ذوبانٌ فيها وهو مسافةُ أمانٍ معَ قربِ اختيارٍ. والحبُّ لا يمكنُ أن ينتهيَ لأنهُ ثابتُ الأصولِ والبواعثِ ولهذا فإنَّ للمحبِّ الحقيِّ خطوطَ دفاعٍ تتخندقُ في العمقِ لا في القشورِ فالحبُّ ليسَ حالةً تصيبُكَ ولا سجناً تُساقُ إليهِ الحبُّ طاقةٌ تحتلُّ القلوبَ طوعاً وهو قرارٌ يتجددُ كلَّ صباحٍ وهو إرادةٌ تقولُ سأبقى وسأسقي وسأصبرُ وسأغفرُ وسأعيدُ البناءَ أما العاطفةُ فهي احتلالٌ قسريٌّ تدخلُ بلا استئذانٍ وتخرجُ عندَ أولِ مللٍ وأولِ مسؤوليةٍ وأولِ خدشٍ. ودائماً ما يضخُّ الرجلُ في سمعِ المرأةِ أجملَ ما يمكنُ أن يُقالَ وكذلكَ تفعلُ المرأةُ كلامٌ معسولٌ ووعودٌ ورديةٌ ومستقبلٌ مفروشٌ بالحريرِ ومن هنا فإنَّ السمعَ الغيرَ محصنٍ بالفقهِ الاجتماعيِّ سيتمُّ احتلالُهُ لا محالةَ فالأذنُ التي لم تتعلمِ الفرقَ بينَ النهرِ وبينَ الموجةِ ستستقبلُ أيَّ صوتٍ جميلٍ وتظنُّهُ الحقيقةَ المطلقةَ ويجبُ أن تكونَ فترةُ ما قبلَ الزواجِ ليستْ من أجلِ تبادلِ الهدايا والعزوماتِ بل من أجلِ تفريغِ العاطفةِ كاملةً وكأنكم جنودٌ تحمونَ قلوبَكم من التسللِ العاطفيِّ لأنَّ العاطفةَ لا يمكنُ أن تعيشَ أكثرَ من وقتِها المسموحِ ولا وجودَها ولها تاريخُ صلاحيةٍ فإذا انتهى تعفنتْ وتحولتْ إلى ندمٍ ولكنَّ المجتمعَ الحديثَ يعاني تسارعاً وجودياً فكلُّ شيءٍ فوريٌّ وكلُّ شيءٍ الآنَ فصارَ الزواجُ هروباً من قلقِ الوحدةِ الجمعيِّ لا بحثاً عن شريكِ الكينونةِ وتحولتِ الخطوبةُ من ثكنةِ اختبارٍ إلى سوقِ عروضٍ والفراغُ الجمعيُّ يجعلُ الناسَ تتزوجُ لتملأَ صمتَها لا لتشاركَ معنى حياتِها وأهمُّ سلاحٍ في تفعيلِ الامتحانِ هو سلاحُ الوقتِ لأنهُ يكشفُ عمليةَ الخداعِ لأنَّ الزيفَ لا يملكُ رئتينِ تتنفسانِ طويلاً. ولذلكَ يكثرُ الطلاقُ والانفصالُ لأنهُ ببساطةٍ بيوتٌ بُنيتْ على موجةٍ لا على نهرٍ لأنَّ الناسَ تزوجتِ العاطفةَ وظنتْها حباً فلما جفَّ نهرُ النشوةِ وجاءتِ المسؤوليةُ والمرضُ والفقرُ والرتابةُ انكشفَ أنَّ الأساسَ كانَ رملاً لا صخراً فالعاطفةُ تهربُ عندَ أولِ اختبارٍ لأنها لا تملكُ فلسفةَ البقاءِ ولا إرادةَ التحملِ أما الحبُّ فهو الذي يبقى حينَ ينتهي كلُّ شيءٍ جميلٍ لأنهُ ليسَ معتمداً على الجمالِ بل على العهدِ. ارجو أن تعتبروا أنَّ معركةَ الزواجِ كما أنها ناعمةٌ فهي أيضاً تخدشُ فإن شعرتم بالنعومةِ الثابتةِ فهذا اسمُهُ الحبُّ وإن أبصرتم الخدشَ فاعلموا أنَّ الحبَّ كالحريرِ لا يخدشُهُ أيُّ فعلٍ وتذكروا دائماً أنَّ العاطفةَ رملٌ جميلةٌ لكنَّ الريحَ تذروها وأنَّ الحبَّ صخرةٌ قاسيةٌ لكنها وحدَها تحملُ سقفَ البيتِ كلِّهِ. ووصايا باحثِ العدلِ الثلاثُ هي حصِّن سمعَكَ بالفقهِ قبلَ أن تحبَّ وامتحنْ قلبَكَ بالوقتِ قبلَ أن ترتبطَ واسألْ عن العمقِ لا عن القشرةِ قبلَ أن تتزوجَ.
عبدالله ابراهيم جربوع
رفعت للتصميم













