
أمشي
بقلم … على الجمر
أمشي
دَعْنِي أُطَهِّرُ نَبْضَ الضَّمِيرِ … وَأَمْحُو صَدَاكَ مِنَ الخَاطِرِ
وَأَسْكُبُ فِي اللَّيْلِ دَمْعَ الحَنِينِ … عَلَى الرَّمْلِ يَبْكِي نَوَى المُسْتَجِيرِ
سَأَكْسِرُ أَقْفَالَ بَابِ الجَفَاءِ … وَأَبْنِي لِقَلْبِكَ بَيْتَ السُّرُورِ
وَأَزْرَعُ فِي صَمْتِكَ النَّائِيَاتِ … نَخِيلَ الرِّضَا وَظِلَالَ نُّورِ
فَيَا سَاكِناً بَيْنَ جَفْنِي وَجَفْنِي … وَيَا نَارَ شَوْقِي وَيَا مَاءَ طِيرِ
رَسَمْتُكَ فِي القَلْبِ فَوْقَ الجِرَاحِ … وَغَنَّيْتُكَ لَّحْنَا بَعْدَ الهَجِيرِ
نَاجَيْتُكَ فِي الغَيْمِ عِنْدَ المَطَرِ … وَفِي البَرِّ عِنْدَ الرِّيَاحِ العَقِيرِ
وَكَتَبْتُ اسْمَكَ فَوْقَ الغَمَامِ … وَفَوْقَ الدُّرُوبِ وَفَوْقَ الضَّمِيرِ
فَأَنْتَ الرَّجَاءُ إِذَا مَا تَعِبْتُ … وَبَسْمَةُ عُمْرِي وَطَعْمُ العَبِيرِ
وَلَكِنَّ بُعْدَكَ كَانَ العَذَابَ … فَعُدْتَ إِلَيَّ بِوَعْدٍ كَبِيرِ
فَطَارَ الحَمَامُ عَلَى كَتِفَيْنَا … وَغَنَّى الرَّبِيعُ لِقَلْبٍ أَسِيرِ
وَذَابَتْ مَسَافَاتُ عُمْرٍ تَوَلَّتْ … وَعَادَتْ لِعَيْنِكَ دِفْءُ الحَرِيرِ
تَعَانَقْنَا فَانْطَفَأَتْ نَارُ بُعْدٍ … وَأَشْرَقَ فِي الوَجْهِ لَوْنُ البَشِيرِ
وَعَاهَدْتُ رَبِّي عَلَى القُرْبِ دَوْماً … لِنَحْيَا سَوِيّاً بِعُمْرٍ قَصِيرِ
يَا نَبْضَ أَيَّامِيَ فِي كُلِّ حِينٍ … وَيَا فَرْحَةَ الرُّوحِ بَعْدَ المَسِيرِ
يَا عُمْرَ عُمْرِي وَيَا ضَوْءَ عَيْنِي … فَقَلْبِي يُحِبُّكَ حُبّاً كَبِيرِ
وَسَنَمْضِي سَوِيّاً عَلَى الدَّرْبِ نَمْشِي … وَنُسْقِطُ عَنْ كَاهِلَيْنَا الضَّجِيرِ
وَنَكْتُبُ عَلَى الرَّمْلِ عَهْدَ الوَفَاءِ … بِحِبْرِ الدُّمُوعِ وَنُورِ البَصِيرِ
فَلَا البُعْدُ يَقْوَى عَلَى هَدْمِ بَيْتٍ … بَنَيْنَاهُ مِنْ صَبْرِنَا وَالصَّبِيرِ
وَلَا الرِّيحُ تَقْدِرُ تَطْفِي سِرَاجاً … أَضَاءَتْهُ نَارَانِ فِي خَافِقَيْرِ
سَأُهْدِيكَ عُمْرِي قَصَائِدَ حُبٍّ … وَأَسْقِيكَ مِنْ نَبْعِ قَلْبِي النَّمِيرِ
وَأَلْبَسُكَ الصَّبْرَ ثَوْباً جَمِيلاً … إِذَا عَصَفَتْ بِنَا رِيحُ المَصِيرِ
وَنَغْفِرُ لِلأَمْسِ كُلَّ الخَطَايَا … وَنَبْدَأُ مِنْ اليَوْمِ عُمْراً جَدِيرِ
فَأَنْتَ المَلَاذُ إِذَا مَا بَكَيْتُ … وَأَنْتَ الدَّوَاءُ لِقَلْبٍ كَسِيرِ
وَأَنْتَ المُنَى وَالمُرَادُ وَغَايَتِي … وَآخِرُ نَبْضٍ بِصَدْرِي يَثِيرِ
فَعِشْنَا وَعِشْنَا… وَلَنْ نَفْتَرِقْ … وَكَفَّاكَ فِي كَفِّيَ طُولَ الدَّهْرِ
وَمَا زَالَ فِي القَلْبِ شَوْقٌ يَثُورُ … كَبُرْكَانِ صَبْرٍ تَفَجَّرَ سَعِيرِ
إِذَا نِمْتُ جَاءَتْكَ عَيْنِي سَفِيراً … وَإِنْ صَحَوْتُ نَادَاكَ صَوْتِي الضَّرِيرِ
أُجَدِّدُ عَهْدَ الهَوَى كُلَّ يَوْمٍ … وَأُشْعِلُ فِي الرُّوحِ نَارَ الحَرِيرِ
فَفِي كُلِّ نَبْضٍ لَكَ اسْمٌ يُنَادِي … وَفِي كُلِّ آهٍ لَكَ العُمْرُ يَسِيرِ
سَأُعْطِيكَ مِنْ عُمْرِيَ المُسْتَهَامِ … سِنِيناً تَلِيقُ بِقَلْبٍ صَبُورِ
وَأَسْكُنُ فِي طَرْفِ عَيْنَيْكَ دَوْماً … وَأَشْرَبُ مِنْ شَفَتَيْكَ العَصِيرِ
فَكُنْ لِي كَمَاءٍ لِصَحْرَاءِ عُمْرِي … وَكُنْ لِي كَنَارٍ تُذِيبُ الجَلِيدِ
فَإِنِّي أُحِبُّكَ حُبَّ الجُنُونِ … وَحُبَّ الفَقِيرِ لِمَاءٍ غَزِيرِ
فَلَا تَبْتَعِدْ… إِنَّ بُعْدَكَ مَوْتٌ … وَقُرْبُكَ لِي جَنَّةٌ لِلضَّمِيرِ
تَعَالَ… فَقَلْبِي عَلَى الجَمْرِ يَمْشِي … إِلَيْكَ… وَيَشْتَاقُ طُولَ المَسِيرِ
وَيَزْدَادُ شَوْقِي إِذَا مَا بَعُدْتِ … كَلَهِيبِ صَيْفٍ تَزَايَدَ سَعِيرِ
أُقَبِّلُ ظِلَّكِ فِي كُلِّ رُكْنٍ … وَأَعْضُضُ أَطْرَافَ بَنْصِيَ الحَسِيرِ
أَنَامُ عَلَى الجَمْرِ إِنْ غِبْتِ عَنِّي … وَأَصْحُو عَلَى اسْمِكِ دَمْعِي يَسِيرِ
أُحَدِّثُ جِدْرَانَ بَيْتِي عَنِكِ … وَأَسْأَلُ نَجْمَ السَّمَاءِ الخَبِيرِ
هَلِ اسْمُكِ مَكْتُوبُ فَوْقَ الغُيُومِ … وَهَلْ ذِكْرُكِ العَذْبُ فِي كُلِّ طَيْرِ
فَصَارَتْ حُرُوفُ اسْمِكِ فِي دَمِي … تَدُورُ كَدَوْرَانِ خَمْرٍ عَصِيرِ
تَعَالَيْ… فَإِنِّي بِلَا قُرْبِكِ مَيْتٌ … وَإِنِّي بِلَا نَفْسِكِ لَسْتُ أَطِيرِ
تَعَالَيْ… فَقَلْبِي لِقَلْبِكِ عَطْشَانُ … وَشَوْقِي إِلَيْكِ كَنَارِ السَّعِيرِ
تَعَالَيْ… فَإِنِّي ذَبَحْتُ انْتِظَارِي … عَلَى بَابِ عَيْنَيْكِ ذَبْحَ النَّحِيرِ
فَإِنْ لَمْ تَجِيئِي احْتَرَقْتُ اشْتِيَاقاً … وَإِنْ جِئْتِ ذُبْتُ بِنَارِ الحَرِيرِ
فَاخْتَارِي لِقَلْبِي أَيَّ المَوْتَيْنِ … بِنَارِ البُعَادِ أَمْ بِنَارِ الضَّمِيرِ
بقلم الشاعر طارق عبدالرحمن محمد
ود الفكى
رفعت للتصميم













