” قصاصة بين خفقتين”

يلتفتُ يمنةً ويسرةً، يكاد يسمع خفقات قلبه وهي تقرع صدره كطبول حربٍ تعلن بدء المعركة. ينتظر، وفي كفه قصاصة ورقٍ انكمشت بين أصابعه المرتجفة، زعم أنه اختزل فيها كل أبجديات العشق ومعاجم الهوى.

نعم، لقد حانت اللحظة الموعودة لمرور من خطفت قلبه دون أن تطلب فدية، حتى بات هو القاتل والقتيل، وتطوع بكل رضا أن يكون هو الفداء.

– اهدأ يا قلبي! لماذا كل هذا الضجيج؟ إنها جميلة بشرية، فلماذا ترتجف كأنك تواجه القدر؟

– وكيف لي أن أهدأ وهي الشمس التي إن أقبلت أحرقتني بدفئها، وإن أدبرت أماتتني بردا؟

وها هي ذي قد ألاح نورها في نهاية الشارع كبدرٍ يشق ظلام المساء، فتسارعت أنفاسه وتسابقت معها نبضاته. شعرها الأسود يتهادى على كتفيها في فوضى عارمة صارخة الجمال، كأنه ليل يتطاير مع كل نسمة ريح صيفية تعبث به.

تقترب شيئا فشيئا من مكانه، فيشعر كأن أرض الشارع قد صارت هشّة، وأن قدميه ما عادت تحملانه من هول المشهد.

(بصوت خافت يكاد لا يسمع): «هل للأرض أن تحمل كل هذا البهاء دون أن تميل؟

(بنظرة خاطفة وتساؤل مكتوم): لماذا يقف هنا كأنه حارس لأحلامي؟ وهل تلك القصاصة المعصورة في يده كتبت لي؟

ها أنا ذا أسمع خطواتها الرقيقة التي تدنو منه كإيقاع مطر خفيف… التقت النظرَات في لحظة خارجة عن الزمن، وارتمت على شفتيها ابتسامة خفية حاولت أن تداريها عن ناظره. ألقى ورقته التي كانت تحتاج إلى مكواة كهربائية لتعيد إليها هيئتها المنتظمة من شدة ما ضغطت عليها كفه المرجوفة بالخوف… سار بمحاذاتها، ثم ابتعد خطوتين ونظر خلفه.

نعم! لقد انحنت والتقطت الرسالة.

مرحى! مرحى! لقد التقطت كلمات قلبي، وأخذت معها ما تبقى من عقلي.

د. أسامة محمد امنة زيدان

رفعت للتصميم