ماذا لو أنَّ الأمرَ كذبة؟

ماذا لو أنَّ الأمرَ كذبة؟

 

ماذا لو أنَّ الأمرَ كلَّهُ

كذبةٌ بارعة

نسيَتْ أن تخلعَ قِناعَها؟

 

ماذا لو أنَّ الطُّرقَ

الّتي استهلكنا عليها أقدامَنا

لا تؤدّي إلى مكان،

وأنَّ الخرائطَ كانتْ

تتعلَّمُ مِنّا الضّياعَ؟

 

ماذا لو أنَّ السّنينَ

ليستْ سوى أوراقِ شجرٍ

تُبدِّلُ أسماءَها كلَّ خريف،

وأنَّ الأعمارَ

أرقامٌ يكتبُها الوقتُ

على الماء؟

 

ماذا لو أنَّ الّذينَ رحلوا

لم يغادروا حقًّا،

بل اختبأوا في الزّوايا

كي يروا كيفَ سنكملُ الحكايةَ

من دونهم؟

 

ماذا لو أنَّ الحزنَ

ممثّلٌ عجوزٌ

أدمنَ الدّورَ ذاته،

فأقنعَ القلوبَ

أنَّه الحقيقةُ الوحيدة؟

 

ماذا لو أنَّ الفرحَ

كانَ يقفُ قربَ البابِ طوالَ الوقت،

لكنَّنا انشغلنا

بالنَّظرِ للشُّقوقِ الّتي في الجدار؟

 

ماذا لو أنَّ اللّيلَ

ليسَ سوى جفنٍ مُتعَب،

وأنَّ الظّلامَ

فكرةٌ سوداءُ

صدَّقَتْ نفسها؟

 

ماذا لو أنَّ الأمرَ كذبة،

وأنَّنا أمضينا أعمارَنا

نُترقّبُ خوفًا لم يحدث،

ونبني أسوارًا

حول حدائقَ لم يقتربْ منها أحد؟

 

ماذا لو أنَّ الحقيقةَ نفسها

كانتْ تبحثُ عن نافذة،

بينما كنَّا نغلقُ الأبوابَ

واحدًا بعد آخر؟

 

ماذا لو أنّنا اكتشَفنا متأخّرين

أنَّ الحياةَ لم تكنْ لغزًا عظيمًا،

بل ورقةً بيضاءَ

أفسدناها بكثرةِ الكتابة

وكثرةِ المَحو،

وأنَّ السّؤالَ الّذي أرهقَنا طويلًا:

“هل الأمرُ حقيقة؟”

كان ينبغي أن يكون:

ماذا لو أنَّ الأمرَ كذبة؟.

 

حميد الساعدي