
ستراني صباحًا
ستراني صباحًا
أحملُ إبريق الماء بيدي
كأنّي أحملُ قلبًا صغيرًا أخشى عليه من العطش وأسيرُ نحوَ نباتاتي كما لو أنّني أزورُ أرواحًا خبّأتْ أسرارَها في الأوراقِ والبتلات
سأُناديها بأسماءٍ لا يعرفُها سواي
أقتربُ من الياسمينِ الشّامي :
ياعطر الجدران القديمة
يا ذاكرةَ البيوت حين تتعلّق الرّوحُ بنوافذها
ابقَ مزهرًا
فثمّةَ قلبٌ يتعلّمُ منك كيفَ يمنح الجمالَ
دون أن ينتظرَ ثناءً أو مقابلًا
وأميلُ إلى الوردِ الدّمشقيّ وأهمس :
يا قصيدةً كتبتها الأرض بلون الحنين
يا سرَّ الرّقةِ المختبئَ بين بتلاتك
وألاطِف الرّيحان
يا نغمة البيوت الدّافئة
يا حضورًا صغيرًا يملأُ المكان بعطره
ما أعجبَك !
تسكنُ زاويةً هادئة ، وتتركُ في القلب أثر حديقةٍ كاملة
والفلّ :
يا نجمةً بيضاء اختارتْ أن تنامَ بينَ الأوراق خبّئي لي شيئًا من صفائك ، لعلّي أزرعهُ في أيّامي
وأتركُ للنّعناع نافذةً من الضّوء
وأبتسمُ للجهنميّةِ وهي تتدلّى كأنّها زينةُ الفرحِ على جدارٍ عتيق
ثمّ أربّتُ على الصّبّار :
يا صديق الصّبر الطّويل
كم تشبهُ القلوبَ الّتي تحمل الكثير
ولا تظهرُ إلّا جمالها
ستراني أفعل ذلك كلَّه
فتعرف أنّني امرأةٌ تنصتُ لما لا يتكلّم
تمنحُ إحساسها للأشياء من حولها
تحادثُ الورقةَ حينَ تميل
وتفرح بالزّهرة حين تفتحُ قلبها للضّوء
وتتركُ من روحها أثرًا صغيرًا في كلِّ زاوية
فكيفَ بكَ أنت ؟
أنتَ الّذي لن تكونَ عابرًا في حديقةِ أيّامي
أنتَ اليدُ الّتي ستعرفُ سرَّ هذه المرأة
الّتي كانت تسقي الياسمين بحبّ
لأنّها تهيّئُ قلبها لحضورٍ يشبهُ الحديقة حينَ تكتملُ أزهارها
ستعرفُ يومًا ..
أنّ بعضَ القلوبِ
لا تبدأُ حكاياتِ الحبِّ عندَ اللّقاء
فقد كانت تزرعها منذ زمنٍ في كلِّ شيءٍ أحبّته !
رشآ هشآم











