
لغة الاحترام هل أضاعت حروفها في زحام النفوس؟..
في مجتمعنا للأسف الشديد ، طغت لغة المصالح والمادة على تعاملاتنا اليومية، حتى باتت أبسط القيم الإنسانية عرضة للتأويل والتشكيك، ولعل أعظم هذه القيم وأكثرها تعرضاً لسوء الفهم هو “الاحترام”، هذا السلوك الراقي، الذي كان يُعد فيما مضى عنواناً للمروءة وحسن التربية، أصبح اليوم غريباً ومحيراً في عيون الكثيرين…
((حين يُساء فهم النوايا))
عندما تعامل شخصاً بأسلوبٍ مهذب، وتنتقي كلماتك بعناية تقديراً لوجوده، قد تتفاجأ بردود أفعال متباينة تعكس واقع المجتمع المعقد لعدة اسباب ومنها :
١. البعض يفسرها حباً:
يتلقى الطرف الآخر هذا الاحترام بشوق، معتقداً أنه يحمل مشاعر عاطفية عميقة أو اهتماماً خاصاً، مما قد يضع صاحبه في مواقف محرجة.
٢. واخرين يضنونها مصلحة:
على الجانب الآخر، يرى أصحاب النفوس المادية أو المليئة بالشكوك، أن كل ابتسامة أو كلمة طيبة هي مقدمة لطلبٍ ما أو غاية شخصية، فيربطون الاحترام بالمنفعة، غير قادرين على استيعاب أن هناك بشراً يتعاملون بـ “ذوق” لأن هذا هو طبعهم وحقيقتهم.
الاحترام كـ “أخلاق تربينا عليها”
إن الحقيقة الثابتة التي يجب أن نؤمن بها، هي أن الاحترام الذي نقدمه للآخرين لا يعبر بالضرورة عن ضعف أو انتظار لمقابل عاطفي، ولا يمثل خطة مدروسة لجلب منفعة، هو ببساطة انعكاس لبيئةٍ صالحة وأخلاقٍ أصيلة نشأنا في كنفها، تعلمنا منذ الصغر أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن صون الود والتقدير للناس لا يحتاج إلى تبرير، بل هو واجب إنساني…
((غياب الثقة وضعف النفوس))
إن التفسيرات الخاطئة للغة الاحترام ليست سوى انعكاس لمرض اجتماعي خطير يتمثل في :
١. غياب الثقة
٢. سوء الظن
فعندما تنتشر الأنانية في العلاقات، يصبح من الصعب على البعض تصديق وجود أفعال مجردة من الغايات، يفقد الناس القدرة على قراءة الحروف الصادقة، فيحاولون دائماً البحث عن نوايا خفية وراء كل تصرف نبيل…
يجب ألا ندع نظرات الشك والمصالح تغير من مبادئنا شيئاً، إن كنت تعامل الآخرين باحترام، فاستمر في ذلك، ليس إرضاءً لهم أو خوفاً من ظنونهم، بل تمسكاً بذاتك وقيمك النبيلة، تذكر دائماً أن الاحترام هو أرث نبيل، وتصرفاتك تدل عليك أنت، وليس على الطريقة التي يفسرها بها الآخرون.
د. محمد صالح القيسي
العراق/بغداد











